فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 151

قائده وكان يصر على عدم قصف خيام الجنود، وكان دائما يقول:"إنهم ليسوا شيوعيين وقد كنت بالأمس واحدا منهم، وكلهم ينتظر الفرصة للإلتحاق بإخوانه المجاهدين ولكن الضباط الشيوعيين يحرسونهم جيدا ويقتلون فورا كل من يشكون في نواياه من الجنود".

لقد ظل المجاهدون طوال مدة الحرب يفرقون بين الجندي الأفغاني المغلوب على أمره وبين الضابط الشيوعي الذي يأمره ويتحكم فيه بل ويستعبده.

وكل هؤلاء الجنود تقريبا كانوا من مزارعي الأرض في مناطق أفغانستان الناطقة بالفارسية.

وكان ذلك ضمن مخطط إشعال الكراهية بين القوميات التي يتركب منها المجتمع الأفغاني، فالجنود والضباط في كل قومية يقاتلون في مناطق القوميات الأخرى أما الضباط الشيوعيون الحزبيون فإنهم يقاتلون في كل مكان لأنهم يكرهون الجميع لقد إستشهد السيد أحمد بعد ذلك بعدة أشهر بواسطة قذيفة مدفعية من العدو هبطت لتأخذ أحمد فقط ولم تعقبها قنابل أخرى.

ما زلت أعتقد أن ذلك الشاب هو نموذج للمجاهد المثالي خلقا وعملا. وكونه من السادة أي سلالة تنتهي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو أمر لا أرفضه أو أقبله من أي شخص بسبب صعوبة الإثبات أو النفي في معظم الحالات. ولكن سيد أحمد كان سيدا نبيلا بكل معاني الكلمة. كان هادئا دمث الطباع محبوبا من الجميع متواضعا. يتصرف بثقة من تعود على السيادة والقيادة. هذا عن أخلاقه أما مهنيا فلم أر مثله في أفغانستان، من عرب أو عجم، شخصا يعشق سلاحه ويهتم به كما تهتم الأم بطفلها الرضيع. لقد حفر مغارة خاصة صغيرة

لمدفعه وذخائره القليلة. أما بطانيته التي ينام عليها فكان يخصصها لتغطية ماسورة المدفع التي ينظفها يوميا من الأتربة، عدا التنظيف الحتمي بعد الإشتباك والرماية، وأثناء التحرك بالسلاح إذا أمطرت السماء فكان يتخلى عن ردائه"الباّتو"كي يلف به الماسورة حتى لا تطالها الأمطار، أما هو فلن يصدأ إذا تبلل جسده بالمطر ولفحته الرياح.

عن إستخدام الهاون فقد رأيت قلة من الأفغان وبعضا من العرب، إستخدموا هذا السلاح بدقة مدهشة كانت مؤثرة جدا في نتائج الإشتباكات مع العدو. وأذكر منهم"خان ولي"ذلك المجاهد الذي تحول إلى أسطورة ودخل اسمه في الأهازيج الشعبية وهو من جماعة جلال الدين حقاني، وقد بترت قدمه وما زال حيا يرزق. ومن العرب رأيب يحيى المصري [1] وأبوهمام الصعيدي [2] * وكان

(1) يحى المصرى: ناسك يقيم في الخط الأول شهورًا لا يخرج منه إلا بالقوة ليحصل على الراحة. من أبرع العرب في استخدام الهاون والمدافع عديمة الإرتداد. تزوج وأقام في كابول حتى دهمته الحرب الامريكية. ومصيره مجهول.

(2) همام الصعيدى: له مواصفات يحى مضافا اليها موهبة محارب العصابات المغرم بالمراوغة التكتيكية - بعد نهاية الحرب اعتقل في الامارات وتم تسليمه الى مصر. ومصيره مجهول. ترك في افغانستان زوجة وطفلة في التاسعة مصيرها مجهول. يحى وهمام شاركا في حملة فتح مدينة خوست ضمن قوة عربية مهمتها منع العدو من الاستفادة من مطار المدينة الذى كان شريان الاتصال الوحيد مع الخارج - تكللت العملية بالنجاح رغم خطورتها الاستثنائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت