لهما مآثر لا تحصى على الهاون وبعض قطع المدفعية الأخري. وكلاهما مازال حيا يرزق أيضا. وسوف يرد ذكرهما عند الحديث عن حملة فتح مدينة خوست.
وبالنسبة لدور المدفعية في حرب أفغانستان من طرف المجاهدين، ذكرنا تلك القيود التي فرضتها عليهم باكستان بهدف التحكم في وتيرة الحرب الأفغانية بما يتفق مع المصالح الأمريكية أساسا، وتنافس أمريكا مع السوفييت على الأرض الأفغانية لبسط مزيد من النفوذعلى الإقليم كله الذي تعتبر أفغانستان بموقعها الإستراتيجي مفتاحه الأساسي.
كان قليل من المجاهدين يستطيعون إستخدام قطع المدفعية بكفاءة. أما صيانة قطع المدفعية وحتى نظافتها فكانت مأساوية.
ومن ناحية تكتيك إستخدام المدفعية فكان شبه منعدم باستثناء التكتيكات الرديئة والفاسدة التي كان ينصح بها ضباط الإستخبارات الباكستانية عندما بدأ عهدهم المظلم في الجهاد على أرض أفغانستان.
إن حرب العصابات في مرحلتها الأولى، لا يحتاج فيها المجاهدون إلى إستخدام الأسلحة الثقيلة، وبالذات قطع المدفعية والدبابات وذلك لصعوبة نقلها وصعوبة الحصول على الذخائر اللازمة أو أطقم التشغيل من الفنيين أو الدفاع عنها ضد هجمات العدو المتفوق والمجهز جيدا بالمعدات الحديثة.
فأهم متطلبات المجاهدين في مرحلتهم الأولى هي حرية الحركة وسرعة المناورة، والضرب والإختفاء السريع وتفادي التطويق والإبادة من جانب قوات العدو.
وإذا كان من الممكن بسهولة نسبية الحصول على كميات كافية من الأسلحة بأنواعها من أيدي العدو، فإن الحصول على الذخائر لتلك الأسلحة أشد صعوبة. وطول مدة الحرب تبقى مشكلة الحصول على الذخائر الكافية هي مشكلة عسيرة الحل. لهذا من الضروري للمجاهدين إستخدام ذخائرهم بحكمة بالغة وتخطيط عملياتهم بعناية بحيث يحصلون من عدوهم على أكبر قدر من الذخائر.
وقد رأينا في أفغانستان كيف تحكمت أمريكا بمساعدة عملائها من باكستانيين وعرب أن تسيطر على أحزاب الجهاد وذلك بواسطة التحكم في كميات الأسلحة ونوعها ونسب توزيعها بين الأحزاب، وعلى مختلف المحافظات الأفغانية، بما يضمن شراء ولاء التنظيمات والزعامات السياسية وحتى تمكنوا من السيطرة على كثير من القيادات العسكرية في الجبهات (القادة الميدانيين) . وتحكموا إلى درجة كبيرة في مسار الحرب وتوجيه العمليات.
وعلى الجانب السياسي صادروا مسار القضية الأفغانية سياسيا لمصالح أمريكا في المنطقة والعالم.
وعن طريق قطع إمداد الذخائر أو تقليله أو زيادته أو إدخال أنواع بعينها وحجب أنواع أخرى تحكموا إلي درجة مفجعة في العمل العسكري.
ولا ننسى بالطبع تدخل ضباط الإستخبارات العسكرية في العمل العسكري الميداني وتحكمهم فيه وكانوا هم المشرفين على توزيع المعونات العسكرية والمالية على التنظيمات والقيادات الميدانية حتى صاروا في وقت من الأوقات