ولفترة طويلة حتى نهاية الحرب هم الطرف الأقوى في قيادة العمل العسكري وتوجيهه. ومع ذلك لم تكن تلك السيطرة تامة بل تمكن المجاهدون المخلصون أحيانا من النفاذ خارج هذا الطوق الشيطاني وتحقيق بعض الضربات الخطيرة
بنتائجها العسكرية والسياسية وذلك أسفر في نهاية المطاف عن سقوط النظام الشيوعي على عكس الإرادة الأمريكية والباكستانية والعملاء العرب الآخرين.
وفي مرحلة حرب العصابات الثانية ثم مرحلتها النهائية الثالثة تبرز أهمية الأسلحة الثقيلة وتشتد الحاجة إليها وإلى ذخائرها وإلى تكتيكات مناسبة لاستخدامها في العمليات.
ومع هذا فإن الهاون عيار 82 مم أثبت في أفغانستان وفي مرحلة حرب العصابات الأولية أنه سلاح مؤثر ومرن وعظيم الفعالية، وكان) السيد أحمد (أول من أثبت لنا ذلك. ورغم أن العدو كان يمتلك عشرات من الأسلحة الثقيلة التي شاركت في الرد على السيد أحمد إلا أن الذعر الذي ركب ضباط العدو دفعهم إلى طلب مساندة الطيران في كل مرة. في البداية إستخدموا الطائرات النفاثة ثم تحولوا إلى الهيلوكبتر. ودفع ذلك السيد أحمد وقائده عبد الرحمن إلي إختيار اللحظات القاتلة قبل الغروب لتوجيه ضرباتهم في الوقت الميت الذي لا يستطيع الطيران أن يكون فيه فعالا.
لقد كان الهاون المتوسط 82 مم والهاونات الثقيلة 120 مم والشهيربالغرناي شديد الفعالية لدي العدو وأوقعت إصابات كثيرة بالمجاهدين خاصة في القصف العشوائي علي مراكزهم الثابتة أو التي تم إكتشافها، أو في حالات هجوم المجاهدين بأعداد كبيرة وغير مرتبة في تقدمها مما يسهل إصابتها بالهاونات. وكل هذه الحالات تعتبر أخطاء تكتيكية للمجاهدين. ولكنها تكررت كثيرا حتى لحظات الحرب الأخيرة.
فلم يطبق المجاهدون تكتيكات المشاة بشكل جيد. وسبب لهم ذلك خسائر ثقيلة في الأرواح وأجهضت الكثير من مشاريع هجومهم على العدو.
ونشير هنا إلى الدور الكبير الذي تلعبه تضاريس الأرض الجبلية إلى جانب المجاهدين في حالتين، الأولى حالة إختيار مكان مناسب للرماية على العدو بواسطة قطع المدفعية عامة والهاونات خاصة، وحتى بدون حفريات أو تحصينات، وهي الأعمال التي ينفر منها المجاهدون كما ذكرنا. والحالة الثانية توفير حماية من القصف المعاكس من جانب العدو سواء بالمدفعية أو الهاونات خاصة أو الطيران. فقد تنفجر القنابل قريبا جدا من المجاهدين بما يعتبر إصابات مباشرة مؤكدة ولكن إختلاف منسوب الأرض إرتفاعا أو إنخفاضا يذهب بتأثير الإنفجار والشظايا. ورغم أن الهاون الثقيل"الغرناي"أبعد مدى وأكبر عيارا إلا أنه أثبت أنه سلاح معوق ولم يكن مجديا بشكل عام لدى المجاهدين وليس لدى الحكومة التي كانت تستخدمه بفعالية وكفاءة والسبب أنه سلاح ثقيل تصعب المناورة به
كما أن قذائفه قليلة لدي المجاهدين سواء من الغنائم أو من الإمدادات (المبرمجة) التي تأتي بها الإستخبارات الباكستانية.