فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 151

وظل الهاون 82 مم الوسط نجما بين أيدي المجاهدين حتى نهاية الحرب.

وهذا السبب الذي دفع أمريكا إلى إرسال كميات كبيرة من ذخائر هذا امدفع إلى المجاهدين كان من بينها الكثير من القذائف المفخخة والتي أودت بحياة العشرات من خيرة المجاهدين العرب والأفغان وهو ما سيأتي ذكره في موضع آخر.

وخلاصة القول أن هذا المدفع هو سلاح فعال في حرب الجبال وفي جميع مراحلها سواء على جانب المجاهدين أو إلى جانب جيوش أعدائهم.

تمكن المجاهدون في أواخر مرحلتهم الأولى من حرب العصابات من الحصول على قطع دفعية ثقيلة، وبعض الدبابات وأتاح لهم ذلك مستفيدين من طبيعة الأرض الجبلية الوعرة وسيطرتهم عليها بإحكام في بعض المناطق خاصة في باكتيا من توجيه ضربات مدفعية في العمق إلي المدن. وأدى ذلك إلي نتائج بعضها إيجابي وبعضها سلبي.

فقد إهتزت هيبة الحكومة المبنية على قدرتها على الدفاع عن السكان وإدعائاتها بالقضاء على الأشرار المجاهدين، وأجبرتها على القيام بحملات عسكرية لتدمير تلك المدافع والمجموعات العاملة عليها. وكانت تلك الحملات باهظة التكاليف تافهة النتائج، وينتج عنها غالبا وقوع الكثير من الأسرى والغنائم وتسليح المجاهدين بالمزيد من المعدات الثقيلة.

أما نتائجها السلبية فكانت عدم دقة الرمايات والتي تصيب غالبا بيوت المدنيين. ونتج عن ذلك مشاعر معادية للمجاهدين، وتزايد تيار الهجرة. وكلا العاملين أضعف العمل الجهادي داخل المدن، وكان ذلك من أبرز سلبيات العمل الجهادي في أفغانستان. إذ كانت للحكومة على المدن خاصة الرئيسية منها سيطرة شبه كاملة، وكانت العمليات الداخلية فيها قليلة وتنتهي في الغالب بخسائر فادحة للمجاهدين القائمين عليها سواء بالإعتقال أو القتل.

ودفع ذلك المجاهدين إلى الإعتماد أكثر وأكثر على القصف البعيد. حتى خلت المدن الهامة من السكان إلا من المتعاونين تماما مع العدو، أو المستفيدين ماديا من الوضع القائم أو عديمي الحيلة الذين لا يستطيعون سبيلا، إذ توفر لهم الإقامة في المدن المأوى والطعام اللذان تساعد الحكومة في توفرها لضمان ولاء السكان.

لذلك كانت شبكات التجسس الحكومية في تلك المدن رهيبة من حيث الكثافة والدقة. وقد صدرت الحكومة ما لا يحصى من الجواسيس إلى المناطق التي يسيطر عليها المجاهدون. بل واخترقت معظم المجموعات العاملة عسكريا بواسطة هؤلاء الوافدين من المدن للتطوع فيها، بل حيدت آلافا من سكان المناطق الجبلية.

أما في بيشاور حيث التكدس غير المنضبط لمكاتب المجاهدين ومئات الآلاف من المهاجرين من شتى أرجاء البلاد. فكانت مرتعًاخصبًا ومجالا خطيرا إمتدت إليه حرب الإستخبارات وأحرز فيه الشيوعيون الروس والأفغان إنتصارات مخيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت