وفي المرة الثانية أطلق كل منا خمس طلقات ورد علينا العدو بكل ما يمتلك من أسلحة رشاشة خفيفة ومتوسطة ثم بالهاونات من العيارات المتوسطة والثقيلة وعلى مدى ثلاث ساعات فقط.
وهذه ملاحظة أخرى ثابتة على طول مدة الحرب في الأغلبية العظمى من الحالات.
وهي عدم التناسب بين الفعل من جانب المجاهدين ورد الفعل من جانب العدو. والسبب الأساسي في ذلك هو حالة الرعب التي تنتاب العدو، وهي حالة يصعب تفسيرها ماديا أو حتى باستخدام علم النفس.
وقد دار مؤخرا حديث بيني وبين أحد إخواننا العرب المطاريد من حولنا وكان الحديث حول ما جاء من نصرة الله للمسلمين في غزوة بدر حيث كلف الله الملائكة (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان) ، وهذا هو تنكيل الملائكة بالكفار أثناء الغزوة. أما التنكيل الإلهي فجاء في قوله تعالى (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) إن إلقاء الرعب في قلوب الكافرين هو من عمل الله سبحانه وتعالى المباشر وليس من مهام الملائكة. ولقد رأينا في أفغانستان ورأى قبلنا المجاهدون منذ بدر حتى الآن، وسيرى المجاهدون القادمون بعدنا ذلك التأثير الساحق والمدمر للرعب الذي يقذفه الله في قلوب الكافرين قبل وأثناء وبعد المعركة. ومهما قلت إصاباتهم أو كثرت.
إن النصرة الحقيقية للمسلمين على الكافرين تأتي بعاملين
1)الصبر من جانب المجاهدين وهذا هو مهمتهم الأولى والتحدي الأكبر أمامهم
2)الرعب الذي يلقيه الله في قلوب الكافرين فيعصف بهم ويدمر بنيانهم.
وكلا العاملين مرتبط بالآخر طرديا فكلما زاد صبر المجاهدين تزايدت كمية الرعب التي تزلزل قلوب الكفارين. وكلما تزلزلت صفوف الكافرين زاد صبر المؤمنين.
والصبر شاق جدا على النفس، الصبر على المشقة والأخطار وطول النزال، وترقب ساعةا لنصر، وكثرة المصائب في الأموال والأنفس والثمرات.
وهذا كله لا شيء بجانب الصبر على النصر نفسه. وهذا ما رأيناه في أفغانستان، فمعظم الأبطال الذين صمدوا السنوات الطوال وكانوا أساطير في البطولة والثبات والصبر، عندما فتحت المدن والأمصار وأقبلت الدنيا طاروا إليها وركبوا إليها كل مركب ولو على أنهار من دماء إخوانهم.
ولو بارتكاب المعاصي والمحرمات والكبائر، ولو بنكران العهود وممالأة الكفار، وهجران المسلمين والأنصار والإنقلاب عليهم. كما حدث بين العرب المجاهدين وقادة الأحزاب وأعوانهم عندما جحدوا إخوانهم العرب وتنكروا لهم وظاهروا عليهم اليهود وأهل الصليب.
هناك نوع ثالث من الصبر أعتقد أن زمانه قد إنتهى وهو الصبر على المجاهدين الأفغان عند العمل معهم. لهذا الصبر أوجه كثيرة، لكن ما يعنينا هذا هو الجانب القتالي للعمل.