وقد استدل بعضهم بهذا على الجهر بالقراءة في ركعتى الفجر، ولا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة، ويدل على ذلك في رواية ابن سيرين المذكورة: «يسر فيهما القراءة» وصححه ابن عبد البر.
واستدل بعضهم أيضا بهذه الأحاديث المذكورة، على أنه لا تتعين الفاتحة، لأنه لم يذكرها مع سورتى الإخلاص. وأجيب: بأنه ترك الفاتحة لوضوح الأمر فيها. انتهى.
وكان- صلى الله عليه وسلم- إذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن «1» .
رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة.
لأنه- صلى الله عليه وسلم- كان يحب التيمن، وقد قيل: الحكمة فيه أن القلب من جهة اليسار فلو اضطجع عليه لاستغرق نوما، لكونه أبلغ في الراحة، بخلاف اليمين فيكون القلب معلقا فلا يستغرق، وهذا إنما يصح بالنسبة إلى غيره- صلى الله عليه وسلم- كما لا يخفى.
وأما ما روى أن ابن عمر رأى رجلا يصلى ركعتى الفجر ثم اضطجع فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: أردت أن أفصل بين صلاتى فقال له: وأى فصل أفضل من السلام، قال: فإنها سنة، قال: بل بدعة. رواه ابن الأثير في جامعه عن رزين. وكذا ما روى من إنكار ابن مسعود، ومن قول إبراهيم النخعى: إنها ضجعة الشيطان، كما أخرجهما ابن أبى شيبة، فهو محمول على أنه لم يبلغهم الأمر بفعله.
وما كان النبى يقرأ فيهما، وابن ماجه (1149) فى إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر. من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-، وقال الترمذى: حديث حسن. وقال الألبانى: صحيح في «صحيح سنن الترمذى» .
(1) صحيح: أخرجه البخارى (636) فى الأذان، باب: من انتظر الإقامة، ومسلم (736) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبى في الليل. من حديث عائشة- رضى الله عنها-.