فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2019

وأرجح الأقوال مشروعيته للفصل، لكن لم يداوم- صلى الله عليه وسلم- عليها، ولذا احتج الأئمة على عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد بذلك عند أبى داود وغيره على الاستحباب. وفائدة ذلك: الراحة والنشاط لصلاة الصبح، وعلى هذا فلا يستحب ذلك إلا للتهجد. وبه جزم ابن العربى. ويشهد لهذا ما رواه عبد الرزاق أن عائشة كانت تقول: إن النبى- صلى الله عليه وسلم- لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح. وفيه راو لم يسم.

وقيل: فائدتها الفصل بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح، وعلى هذا فلا اختصاص. ومن ثم قال الشافعى: إن السنة تتأدى بكل ما يحصل به الفصل من مشى وكلام وغيره، حكاه البيهقى. وقال النووى: المختار أنه سنة لظاهر حديث أبى هريرة، وقد قال أبو هريرة راوى الحديث: إن الفصل بالمشى إلى المسجد لا يكفى. وأفرط ابن حزم فقال: يجب على كل أحد، وجعله شرطا لصحة صلاة الصبح، فرد عليه العلماء بعده، حتى طعن ابن تيمية في صحة الحديث لتفرد عبد الواحد بن زياد به، وفى حفظه مقال، والحق: أنه تقوم به الحجة.

وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد، وهو محكى عن ابن عمر. وقواه بعض شيوخنا، بأنه لم ينقل عن النبى- صلى الله عليه وسلم- أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد، أخرجه ابن أبى شيبة. وقال- صلى الله عليه وسلم-: «من لم يصل ركعتى الفجر، فليصلهما بعد ما تطلع الشمس» «1» رواه الترمذى من رواية أبى هريرة.

(1) صحيح: أخرجه الترمذى (423) فى الصلاة، باب: ما جاء في إعادتها بعد طلوع الشمس، وعند ابن ماجه (1155) فى إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر، ولفظه أن النبى- صلى الله عليه وسلم- نام عن ركعتى الفجر فقضاهما بعد ما طلعت الشمس وكلاهما من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-، قال الترمذى: حديث لا نعرفه، قال الألبانى: في «صحيح سنن الترمذى» : صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت