فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفى حديث جابر بن عبد الله: سرنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقضى حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان في شاطئ الوادى فانطلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انقادى على بإذن الله» فانقادت معه كالبعير المخشوش «1» الذى يصانع قائده، ثم فعل بالآخرى كذلك، حتى إذا كان بالمنصب بينهما قال: «التئما على بإذن الله فالتأمتا» «2» الحديث رواه مسلم. والمنصف: - بفتح الميم- الموضع الوسط بين الموضعين. والتلاؤم: الاجتماع. ولله در الأبوصيرى حيث قال:
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة ... تمشى إليه على ساق بلا قدم
كأنما سطرت سطرا لما كتبت ... فروعها من بديع الخط في اللقم
فشبه آثار مشى الشجر لما جاءت إليه- صلى الله عليه وسلم- بكتابة كاتب أوقعها على نسبة معلومة في أسطر منظومة.
وإذا كانت الأشجار تبادر لامتثال أمره- صلى الله عليه وسلم- حتى تخر ساجدة بين يديه، فنحن أولى بالمبادرة لامتثال ما دعا إليه زاده الله شرفا لديه.
وتأمل قول الأعرابى: «ائذن لى أن أسجد لك» لما رأى من سجود الشجرة، فرأى أنه أحرى بذلك، حتى أعلمه- صلى الله عليه وسلم- أن ذلك لا يكون إلا لله، فحق على كل مؤمن أن يلازم السجود للحق المعبود، ويقوم على ساق العبودية، وإن لم يكن له قدم كما قامت الشجرة.
ومن ذلك: حنين الجذع شوقا إليه «3» . اعلم أن «الحنين» مصدر مضاف
(1) البعير المخشوش: هو الذى وضع في أنفه عود خشاش من خشب لينقاد بسهولة.
(2) صحيح: وهو جزء من حديث طويل أخرجه مسلم (3012) فى الزهد والرقائق باب: حديث جابر الطويل.
(3) صحيح: والحديث أخرجه البخارى (3583) فى المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-.