فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 498

ومَذهبُ الجمهورِ مِنَ الفقهاءِ وأصحابِ الحديثِ فيما حكاهُ الخطيبُ أبو بكرٍ: أنَّ الزيادةَ مِنَ الثقةِ مقبولةٌ إذا تفرَّدَ بها [1] ، سواءٌ كانَ ذلكَ مِنْ شخصٍ واحدٍ بأنْ رواهُ ناقصًا مرَّةً، ورواهُ مرَّةً أخرى وفيهِ تلكَ الزيادةُ، أو كانتِ الزيادةُ [2] مِنْ غيرِ مَنْ رواهُ ناقصًا، خلافًا لِمَنْ ردَّ مِنْ أهلِ الحديثِ ذلكَ مُطْلَقًا [3] ، وخلافًا لِمَنْ ردَّ الزيادةَ منهُ وَقَبِلَها مِنْ غيرِهِ [4] . وقدْ قَدَّمنا [5] عنهُ حكايتَهُ عَنْ أكثرِ أهلِ الحديثِ فيما إذا وصلَ الحديثَ قومٌ وأرسَلَهُ قومٌ أنَّ الحكمَ لِمَنْ أرسلَهُ مَعَ أنَّ وصلَهُ زيادةٌ مِنَ الثقةِ [6] .

وقدْ رأيتُ تقسيمَ ما ينفردُ بهِ الثقةُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ [7] :

(1) انظر: الكفاية (597 ت، 424 هـ‍) .

قلنا: في النقل عن الجمهور نظر؛ فَقَدْ قَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ في مقدّمة"الإمام"كَمَا نقل ابن حجر في النكت 2/ 604: (( من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنّه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أنّ الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق؛ فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول ) )وقالَ العلائي: (( كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبلٍ، والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث ) ). نظم الفرائد: 376 - 377، وما بعدها فهو بحث نفيس، وانظر: نكت الزركشي 2/ 175.

(2) عبارة: (( أو كانت الزيادة ) )سقطت من ب.

(3) كما حكاه الخطيب عنهم في الكفاية: (597 ت، 424 هـ‍) .

(4) حكاه الخطيب عن جماعة من الشافعية. انظر: الكفاية (597 ت، 424هـ‍) ، وشرح الزركشي 4/ 329.

(5) ص: 181.

(6) (( قد يفرق بينهما على طريقة المحدّثين بأن الإرسال علة في السند، وليست الزيادة في المتن كذلك، وسيأتي ما يدل له، ولا يعترض بأن الذي ذكره الخطيب في ذلك: الجزم بأن الزيادة مقبولة تقدمت أو تأخرت، وليس في ذلك حكاية عن الأكثر. ... وليس لقائلٍ أن يقول: لا ريبة فيما إذا روى أولًا زائدًا، إنما الريبة فيما إذا روى ثانيًا بزيادة؛ لأنا نقول: كل منهما فيه الريبة، فاستويا ) ). محاسن الاصطلاح: 186.

(7) (( هذا التقسيم ليس على وجهه، فإن الأول والثاني لا مدخل لهما في زيادة الثقة بحسب الاصطلاح، فإن المسألة مترجمة بأن يروي الحديث جماعة ويتفرد بعضهم بزيادة فيه، والقسمان قد فرضهما في أصل الحديث لا في الزيادة فيه، وإنما هما قسما الشاذ بعينه على ما ذكره هناك فلا معنى لتكراره وإدخاله مسألة في أخرى ... ) ). هكذا قال الزركشي 2/ 189، وانظر: نكت ابن حجر 2/ 687.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت