فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 498

أحدُها: أنْ يَقَعَ مخالِفًا منافيًا لِمَا رواهُ سائرُ الثقاتِ، فهذا حكمُهُ الرَّدُّ كما سبَقَ في نوعِ الشاذِّ.

الثاني: أنْ لا يكونَ [1] فيهِ منافاةٌ ومخالفةٌ أصلًا لِمَا رواهُ غيرُهُ كالحديثِ الذي تفرَّدَ بروايةِ جملتِهِ ثقةٌ، ولا تَعَرُّضَ فيهِ لِمَا رواهُ الغيرُ بمخالفةٍ أصلًا، فهذا مقبولٌ، وقدِ ادَّعَى الخطيبُ [2] فيهِ اتِّفاقَ العلماءِ عليهِ وسَبَقَ مثالُهُ في نوعِ الشاذِّ.

الثالثُ: ما يقعُ بينَ هاتينِ المرتبتينِ، مثلُ زيادةِ لفظةٍ في حديثٍ لَمْ يَذكرْها سائرُ مَنْ رَوَى ذلكَ الحديثَ.

مثالُهُ: ما رواهُ مالكٌ [3] ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمرَ: (( أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ على كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أنثَى مِنَ المسلمينَ ) ). فذَكَرَ أبو عيسى الترمذيُّ [4] أنَّ مالكًا تفَرَّدَ مِنْ بينِ الثِّقاتِ بزيادةِ قولِهِ: (( مِنَ المسلمينَ ) ). وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وأيوبُ، وغيرُهُما هذا الحديثَ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ دونَ هذهِ الزيادةِ [5] .

(1) في (جـ) : (( تكون ) ).

(2) في الكفاية: (598 ت، 425 هـ‍) .

(3) الموطأ (773) .

وأخرجه من طريق مالك: الشافعي 1/ 250، والدارمي (1668) ، والبخاري 2/ 161 حديث (1504) ، ومسلم 3/ 68 حديث (984) ، وأبو داود (1611) ، وابن ماجه (1826) ، والترمذي (676) ، والنسائي 5/ 48، وابن خزيمة (2399) والطحاوي 2/ 44، وابن حبان (3301) ، والبيهقي 4/ 161، والبغوي (1593) .

(4) الجامع الكبير 2/ 54 عقب (676) .

(5) كتاب العلل للترمذي 6/ 253.

قلنا: هكذا قال ابن الصلاح مقلّدًا في هذا الإمام الترمذي، وفيه نظر، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في إرشاد طلاب الحقائق 1/ 230 - 231: (( لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفردًا، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان الأول في صَحِيْح البُخَارِيّ، والثاني في صَحِيْح مُسْلِم ) ). وبنحوه قَالَ في التقريب والتيسير: 72. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت