فيها [1] علَى مَعرِفَةِ ذلكَ في الظَّاهِرِ، وتُفَارِقُ الشَّهَادَةَ، فإنَّها تكُونُ عِنْدَ الحكَّامِ، ولاَ يَتَعَذَّرُ عليْهِمْ ذَلِكَ، فاعْتُبِرَ [2] فيها العدَالَةُ في الظَّاهِرِ والباطِنِ )) .
قُلْتُ: ويُشْبِهُ أنْ يكونَ العمَلُ على هذا الرأيِ في كثيرٍ مِنْ كُتُبِ الحديثِ
المشهُورَةِ، في غيرِ واحِدٍ مِنَ الروَاةِ الذينَ تَقَادَمَ العهْدُ بهِمْ وتَعَذَّرَتْ الخِبْرَةُ الباطِنَةُ بهِمْ [3] ، واللهُ أعلمُ.
الثَّالِثُ: المجهُولُ العَيْنِ، وقَدْ يَقْبَلُ روايةَ المجهُولِ العدالةِ مَنْ لاَ يَقْبَلُ روايَةَ المجهُولِ العيْنِ [4] .
وَمَنْ رَوَى عنهُ عَدْلاَنِ وعَيَّناهُ، فقدِ ارتَفَعَتْ عنهُ هذهِ الجهَالَةُ [5] .
(1) في (م) : (( منها ) ).
(2) في (ب) : (( فاعتبروا ) ).
(3) انظر: نكت الزركشي 3/ 374، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 43 - 45. وقال البقاعي في النكت الوفية: 215 / ب: (( لم يبيّن وجه الشبه، وليس ببيّن، ولعلّه بناءً على مثل قوله: (( إن البخاري ومسلمًا رويا عن مجهول العين مصيرًا منهما إلى أن الجهالة ترتفع برواية واحد ) ). والبيّن في كلام أهل الفن أنهم لا يحتجون إلا بمصرَّح بتوثيقه، ولا فرق بين القديم والحديث، وما ذكره الشيخ بعده من كلام الشافعي بيّن في ذلك )) .
(4) انظر نكت الزركشي 3/ 379.
(5) ومن ثم اختلف العلماء في الاحتجاج برواية مجهول العين، وهو من لم يروِ عنه إلا واحد، على خمسة مذاهب:
الأول: لا تقبل روايته، وهو الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وغيرهم.
الثاني: يقبل مطلقًا. وهو قول من لم يشترط في الراوي مزيدًا على الإسلام، ونقله أبو إسحاق الشيرازي في اللمع: 46، والبلقيني في المحاسن: 225 عن أبي حنيفة وأصحابه. وقد أفاض النسفي في كشف الأسرار 2/ 30 في التعليل لهذا المذهب. ولكن من يدقق النظر في كتب أصول الحنفية يجد أن مذهبهم تقييد ذلك بالقرون الثلاثة الأولى الفاضلة، وعليه فإن نسبة إطلاق القبول إليهم خطأ محض.
الثالث: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل، واكتفينا في التعديل بواحد قُبِلَ وإلاّ فلا.
الرابع: إن كان مشهورًا بغير العلم كالزهد والشجاعة قُبِل وإلا فلا.
الخامس: إن زكّاه أحد أئمة الجرح والتعديل مع رواية ذلك المنفرد عنه قُبِل وإلا فلا.
انظر في تفصيلات هذه المذاهب ونسبتها إلى القائلين بها: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 38 - 39.