تَقُولُ: فُلانٌ ليسَ بهِ بأسٌ، وفلانٌ ضَعِيْفٌ؟ قَالَ: إذا قُلْتُ لكَ: ليسَ بهِ بأسٌ، فهوَ ثِقَةٌ، وإذا قُلْتُ لَكَ: هُوَ ضَعِيْفٌ، فَلَيْسَ هُوَ بثِقَةٍ، لاَ يُكْتَبُ [1] حَدِيْثُهُ )) [2] .
قُلْتُ: لَيْسَ في هذا [3] حكَايَةُ ذلِكَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الحديثِ، فإنَّهُ نَسَبَهُ إلى نَفْسِهِ خاصَّةً بخِلاَفِ ما ذَكَرَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ، واللهُ أعلمُ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: (( إذا قيلَ: شَيْخٌ [4] ، فهوَ بالمنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ، يُكْتَبُ حدِيْثُهُ، ويُنْظَرُ فيهِ، إلاَّ أنَّهُ دُوْنَ الثَّانِيَةِ ) ) [5] .
الرَّابِعَةُ: قالَ: (( إذا قِيْلَ: صَالِحُ الحديثِ، فإنَّهُ يُكْتَبُ حدِيْثُهُ للاعْتِبَارِ ) ) [6] .
قٌلْتُ: وقدْ جَاءَ عَنْ أبي جَعْفَرِ بنِ سِنَانٍ، قالَ: (( كَانَ عَبْدُ [7] الرحمانِ بنُ مَهْدِيٍّ رُبَّما جَرَى ذِكْرُ حديثِ الرجلِ فيهِ ضَعْفٌ، وهو رجلٌ صَدوقٌ، فيقولُ: رجلٌ صالِحُ الحديثِ ) ) [8] . واللهُ أعلمُ.
وأمَّا ألفاظُهُمْ في الجرْحِ فهيَ أيضًا علَى مَرَاتِبَ:
(1) في (ع) : (( لا تكتب ) ).
(2) الكفاية: (60 ت، 22 هـ) .
(3) لم ترد في (ب) .
(4) قال ابن القطان 4/ 627 عقب (2184) : (( فأما قول أبي حاتم فيه: (( شيخ ) )فليس بتعريف بشيء من حاله إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه.
وقال الزركشي 3/ 434: (( قال الحافظ جمال الدين المزي: المراد بقولهم: (( شيخ ) )أنه لا يترك ولا يحتج بحديثه مستقلًا )) . وقال ابن القطان في الوهم والإيهام: (( يعنون بذلك أنه ليس من طلبة العلم، وإنما هو رجل اتفقت له رواية في الحديث أو أحاديث أخذت عنه ) ). وراجع مباحث في علم الجرح والتعديل: 39 إذ ذكر هذا القول الأخير عن ابن القطان.
(5) الجرح والتعديل 2/ 37.
(6) المصدر السابق.
(7) في (ع) : (( عبدًا ) )، خطأ قبيح.
(8) الكفاية: (60 ت، 23 هـ) .