فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 498

فإنْ شَكَّ في شيءٍ عندَهُ أنَّهُ مِنْ قَبيلِ: (( حَدَّثَنا أو أخْبَرَنا ) ) [1] ، أو مِنْ قَبيلِ: (( حدَّثني أو أخْبَرني ) )لتَرَدُّدِهِ في أنَّهُ كَانَ عِندَ التَّحَمُّلِ والسَّماعِ وحْدَهُ أو مَعَ غيرِهِ فَيَحْتَمِلُ أنْ نَقُولَ: ليقُلْ: (( حَدَّثَني أو أخْبَرني ) )؛ لأنَّ عَدَمَ غَيْرِهِ هوَ الأَصْلُ. ولكِنْ ذَكَرَ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ المدينيُّ الإمَامُ عَنْ شَيْخِهِ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ الإمامِ، فِيْمَا إذا شَكَّ أنَّ الشَّيْخَ قالَ:

(( حَدَّثَني فُلاَنٌ ) )، أو قَالَ: (( حَدَّثَنا فلانٌ ) )أنَّهُ يَقُولُ: (( حَدَّثَنا ) )، وهذا يقتَضِي فيما إذا شَكَّ في سَماعِ نفْسِهِ في مِثلِ ذلكَ أنْ يَقُولَ: (( حَدَّثَنا ) ).

وهو عِندي يَتَوَجَّهُ بأنَّ (( حَدَّثَني ) )أكْمَلُ مَرْتَبَةً، و (( حَدَّثَنا ) )أنقَصُ مَرْتَبةً، فَلْيَقْتًصِرْ - إذا شَكَّ - على الناقِصِ؛ لأنَّ عدمَ الزَّائِدِ هوَ الأصْلُ وهذا لَطِيْفٌ.

ثُمَّ وَجَدْتُ [2] الحَافِظَ أحمدَ البَيْهَقيَّ - رَحِمَهُ اللهُ - قدِ اخْتَارَ بَعْدَ حِكَايَتِهِ قَوْلَ القَطَّانِ مَا قَدَّمْتُهُ.

ثُمَّ إنَّ هذا التفصيلَ مِنْ أصْلِهِ مُسْتَحَبٌّ، وليسَ بواجِبٍ، حكاهُ الخطيبُ الحافِظُ عَنْ أهلِ العِلْمِ كَافَةً [3] ، فَجَائِزٌ إذا سَمِعَ وَحْدَهُ أنْ يَقُولَ: (( حدَّثَنا ) )أو نحوَهُ لِجَوَازِ ذَلِكَ للواحِدِ في كَلاَمِ العرَبِ، وجَائِزٌ إذا سَمِعَ في جَمَاعَةٍ أنْ يَقُولَ: (( حَدَّثَني ) )؛ لأنَّ المحدِّثَ حَدَّثَهُ وحدَّثَ غَيْرَهُ، واللهُ أعلمُ.

الرَّابِعُ: رُوِّيْنا عَنْ أبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ [4] : اتَّبِعْ لَفْظَ الشَّيْخِ في قَوْلِهِ: (( حَدَّثَنا، وحَدَّثَني، وسَمِعْتُ، وأخْبَرَنا ) )، ولاَ تَعْدُهُ [5] .

قُلْتُ: لَيسَ لكَ فيما تَجدُهُ في الكُتُبِ المؤَلَّفَةِ مِنْ رِوَاياتِ [6] مَنْ تَقَدَّمَكَ أنْ تُبَدِّلَ في نَفْسِ الكِتَابِ مَا قِيْلَ فيهِ: (( أخْبَرَنا ) )بـ (( حَدَّثَنا ) )ونحوِ ذلكَ، وإنْ كَانَ في إقَامَةِ

(1) انظر: نكت الزركشي 3/ 491، والتقييد: 172.

(2) في (ب) : (( وجدنا ) ).

(3) الكفاية: (425 ت، 294 هـ‍) ، قال الزركشي في نكته 3/ 492: (( في نقل الإجماع نظر، قال ابن فارس: وهذا تشديد لا وجه له ) ).

(4) الكفاية: (423 ت، 293 هـ‍) .

(5) في (أ) و (م) والتقييد والشذا: (( تعدوه ) )، وكلاهما في (ج‍) ، وفي حاشية (م) توجيه قوله

(تعدوه) - أي: بإثبات الواو - بأن (لا) : نافية، وليست ناهية.

(6) انظر: التقييد والإيضاح: 174 - 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت