فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 498

وهَكَذا الأمْرُ في الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ [1] عندَ ذِكْرِ اسْمِهِ، نَحْوُ: (( عَزَّ وَجلَّ ) (( تَبَارَكَ وتَعَالَى ) )، وما ضَاهَى ذلكَ. وإذا وُجِدَ شيءٌ مِنْ ذلكَ قَدْ جَاءَتْ بهِ الروايةُ كانتْ العِنَايَةُ بإثْبَاتِهِ وضَبْطِهِ أكْثَرَ، وما وُجِدَ في خَطِّ أبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ [2] - رضي الله عنه - مِنْ إغْفَالِ ذلكَ عندَ ذِكْرِ اسمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَعَلَّ سَبَبَهُ أنَّهُ كَانَ يَرَى التَّقَيُّدَ في ذلكَ بالروايةِ، وعَزَّ عليهِ اتِّصَالُها في ذلكَ في جميعِ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الرواةِ.

قَالَ الخطيبُ أبو بكْرٍ: (( وبَلَغَنِي أنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نُطْقًا لا خَطًّا ) ) [3] . قالَ: (( وقَدْ خَالَفَهُ غيرُهُ مِنَ الأئِمَّةِ المتَقَدِّمِينَ في ذلكَ ) ) [4] . ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بنِ المدينيِّ، وعَبَّاسِ بنِ عبدِ العظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ قَالاَ: (( ما تَرَكْنا الصَّلاةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ [5] - صلى الله عليه وسلم - في كُلِّ حديثٍ سَمِعْنَاهُ، ورُبَّما عَجِلْنا فَنُبَيِّضُ الكِتَابَ في كُلِّ حديثٍ حَتَّى نَرْجِعَ إليهِ ) ) [6] ، واللهُ أعلمُ.

ثُمَّ لِيتَجَنَّبْ [7] في إثْبَاتِها نَقْصَيْنِ:

أحَدُهما: أنْ يَكْتُبَها مَنْقُوصَةً صُورةً رامِزًا إليها بحرْفَينِ أوْ نحوِ ذلكَ.

والثَّانِي: أنْ يَكْتُبَها مَنْقُوصَةً مَعْنًى بأنْ لاَ يَكْتُبَ (( وَسَلَّمَ ) )، وإنْ وُجِدَ ذلكَ في خَطِّ بعضِ المتَقَدِّمينَ [8] . سَمِعْتُ أبا القَاسِمِ مَنْصُورَ بنَ عَبدِ الْمُنْعِمِ [9] ، وأُمَّ المؤيّدِ بنتَ

(1) قال النووي: (( وكذا التَّرَضِّي والتَّرَحُّم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار ) )انظر: التقريب: 125.

(2) قال الزركشي 3/ 579: (( ويدل على ذلك أنه كان لا يرى تبديل لفظ النبي بالرسول في الرواية، وإن لم يختلف المعنى ) ).

(3) قال البلقيني في المحاسن: 308: (( لا يقال: لعل سببه أن كان يكتب عجلًا لأمرٍ اعتاده، فيترك ذلك للعجلة لا للتقَيّد بالرواية وشبهها؛ لأنا نقول: ترك مثل هذا الثواب بسبب الاستعجال، لا ينبغي أن ينسب للعلماء الجبال ) ).

(4) الجامع لأخلاق الراوي 1/ 271.

(5) في (أ) : (( النبي ) ).

(6) الجامع (568) .

(7) في (أ) : (( ليجتنب ) )، وفي (جـ) : (( يتجنب ) ).

(8) المقصود به: الخطيب البغدادي. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 216.

(9) ترجمته في السِّيَر 21/ 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت