ابنُ أبي المعالِي الفَرَاويُّ قِراءةً عليهِ، قالَ: أخْبَرَنا الإمامُ أًبُو [1] جَدِّي أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابنُ الفَضْلِ الفَرَاوِيُّ، قالَ أخْبَرَنا أبو الحسَيْنِ [2] عبدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ الفارسِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا الإمامُ أبو سُلَيمانَ حَمْدُ [3] بنُ مُحَمَّدٍ الخَطَّابِيُّ [4] ، قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ مُعاذٍ، قالَ: أخْبَرَنا بعضُ أصحابِنَا، عَنْ أبي دَاوُدَ السِّنْجِيِّ [5] . قالَ: سَمِعْتُ الأصْمَعِيَّ يَقُولُ: (( إنَّ أَخْوَفَ ما أَخَافُ [6] عَلَى طالبِ العِلْمِ إذا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أنْ يَدْخُلَ في جُمْلَةِ [7] قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كَذَبَ عليَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) ) [8] ؛ لأنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عنهُ وَلَحَنْتَ فيهِ، كَذَبْتَ عليهِ [9] .
قلتُ: فحقٌّ عَلَى طالبِ الحديثِ أنْ يَتعلَّمَ منَ النحوِ واللُّغةِ ما يتخلَّصُ بهِ منْ شَيْنِ اللَّحْنِ والتحريفِ ومَعَرَّتِهما.
(1) (( أبو ) )، ساقطة من (أ) و (ع) . وانظر: السير 4/ 494.
(2) في (ع) و (م) : (( الحسن ) )خطأ، وانظر: ترجمته في: سير أعلام النبلاء 18/ 19.
(3) بفتح الحاء وسكون الميم عَلَى صورة المصدر، وفي نسخة (ب) : (( أحمد ) )، قال ابن خلكان: (( وقد سمع في اسم أبي سليمان حَمْدٍ المذكور أحمد أيضًا - بإثبات الهمزة - والصحيح الأول ... ) ). وفيات الأعيان 2/ 215، وانظر: سير أعلام النبلاء 17/ 26، والرسالة المستطرفة: 44.
(4) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة. انظر: الأنساب 2/ 535.
(5) هذه النسبة إلى سنج - بكسر السين المهملة وسكون النون، وفي آخرها جيم، وهي قرية كبيرة من قرى مرو. الأنساب 3/ 342.
(6) قال الصنعاني: (( وإنما قال الأصمعي: (( أخاف ) )، ولم يجزم؛ لأن من لَمْ يعلم بالعربية وإن لحن لَمْ يكن متعمدًا الكذب )) . توضيح الأفكار 2/ 394.
(7) جاء في حاشية (ب) عبارة نصها: (( قال المصنف: (( قوله: في جملة، أي: في عموم ) ). وكذا في حاشية (م) عن نسخة (غ) .
(8) حديث صحيح متواتر، خَرَّجناه بتوسع في التعليق عَلَى شرح التبصرة 1/ 175.
(9) أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء (223) ، والخطابي في غريب الحديث 1/ 63، والقاضي عياض في الإلماع: 183 - 184.