فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 498

روايَتِها؛ لِكَونِهِ لاَ يَقَعُ مُتَّصِلًا بِكُلِّ واحدٍ منها، ولَكِنَّهُ يُفِيْدُ [1] تأكِيْدًا واحْتِياطًا ويَتَضَمَّنُ إجازَةً بالِغَةً مِنْ أعلى أنواعِ الإجازاتِ، واللهُ أعلمُ.

السَّادِسَ عَشَرَ: إذا رَوَى الْمُحَدِّثُ الحديثَ بإسْنادٍ ثُمَّ أتْبَعَهُ بإسْنادٍ آخَرَ، وقالَ عندَ انتِهَائِهِ: (( مِثْلَهُ ) )فأرادَ الراوي عنهُ أنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الإسْنادِ الثاني ويَسُوقَ لَفْظَ الحديثِ المذكورِ عَقِيبَ الإسْنادِ الأوَّلِ، فالأظْهَرُ المنْعُ مِنْ ذَلِكَ [2] .

ورُوِّينا عَنْ أبي بكرٍ الخطيبِ الحافِظِ - رَحِمَهُ اللهُ - قالَ: (( كانَ شُعْبَةُ لاَ يُجِيزُ ذَلِكَ. وقالَ بعضُ أهلِ العِلْمِ: يجوزُ ذَلِكَ إذا عُرِفَ [3] أنَّ المحدِّثَ ضَابِطٌ مُتَحَفِّظٌ يذهبُ إلى تَمييزِ الألفاظِ وعدِّ الحروفِ. فإنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ منهُ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وكانَ غيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العِلْمِ إذا [4] رَوَى مِثلَ هذا يُورِدُ الإسْنادَ ويَقُولُ: (( مِثْلُ حديثٍ قَبْلَهُ، مَتْنُهُ كذا وكذا ) )، ثُمَّ يَسُوقُهُ. وكذلكَ إذا كانَ المحدِّثُ قدْ قالَ نحوَهُ، قالَ: (( وهذا هوَ الذي أختارُهُ ) ) [5] .

أخبرنا أبو أحمدَ عبدُ الوهابِ [6] بنُ أبي منصورٍ عليِّ بنِ عليٍّ البغدادِيُّ شيخُ الشُّيوخِ بها بقراءَتي عليهِ بها، قالَ: أخبرنا والدِي - رَحِمَهُ اللهُ -، قالَ: أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِينِيُّ [7] ، قالَ: أخبرنا أبو القاسِمِ بنُ حَبَابَةَ [8] ، قالَ: حَدَّثَنا أبو القاسِمِ عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البغويُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ،

(1) في (جـ) : (( يقيد ) ).

(2) انظر: نكت الزركشي 3/ 631، ومحاسن الاصطلاح 352.

(3) في نسخة (أ) حاشية نصها: (( كذا ضبط في الأصل الذي فيه السماع عَلَى الخطيب ) )، يعني: بضم العين، ومثلها في الشذا الفياح.

(4) في (ع) : (( إذا إذا ) ).

(5) الكفاية: (319 ت، 212 هـ‍) .

(6) في (ب) : (( أحمد بن عبد الوهاب ) )، وهو خطأ، والصواب ما أُثْبِت كما في باقي النسخ ومصادر ترجمته. انظر: السير 21/ 502.

(7) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين والفاء بَيْنَ الياءين، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى صريفين. انظر: الأنساب 3/ 545، وترجمته في السير 18/ 330.

(8) بفتح الحاء، واسمه عبيد الله. تاج العروس 2/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت