قالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ قالَ: قالَ شُعْبَةُ: (( فُلانٌ عنْ فُلانٍ، مِثْلَهُ لا يُجْزِئُ، قالَ وكيعٌ: وقالَ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ: يُجْزِئُ ) ) [1] .
وأمَّا إذا قالَ: نحوَهُ، فهوَ في ذَلِكَ عِنْدَ بعضِهِمْ كما إذا قالَ: مِثْلَهُ. نُبِّئْنا بإسْنادٍ عَنْ وكيعٍ، قالَ: قالَ سُفْيانُ: (( إذا قالَ: نحْوَهُ، فهوَ حديثٌ. وقالَ شُعْبَةُ: (( نَحْوَهُ ) )شَكٌّ [2] . وعَنْ يحيى بنِ مَعينٍ أنَّهُ أجازَ ما قَدَّمنا ذِكْرَهُ في قَوْلِهِ: (( مِثْلَهُ ) )، ولَمْ يُجِزْهُ في قَوْلِهِ: (( نحوَهُ ) ) [3] . قالَ الخطيبُ: (( وهذا القولُ عَلَى مذهبِ مَنْ لَمْ يُجِزْ الروايةَ عَلَى المعنى فأمَّا عَلَى مذهبِ مَنْ أجازَها فلا فَرْقَ بَيْنَ: مِثْلَهُ ونحْوَهُ ) ) [4] . واللهُ أعلمُ.
قلتُ: هذا لهُ تَعَلُّقٌ بما رُوِّيْناهُ [5] عَنْ مسعودِ بنِ عليٍّ السِّجْزِيِّ [6] أنَّهُ سَمِعَ الحاكِمَ أبا عبدِ اللهِ الحافِظَ يَقُولُ: (( إنَّ مِمَّا يَلْزمُ الحَدِيْثِيَّ مِنَ الضَّبْطِ والإتْقَانِ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أنْ يَقُولَ: مِثْلَهُ، أو يَقُولَ: نَحْوَهُ، فلا يَحِلُّ لهُ أنْ يَقُولَ: مِثْلَهُ إلاَّ بَعْدَ أنْ يَعْلَمَ أنَّهُما عَلَى لَفْظٍ [7] واحدٍ، ويَحِلُّ لهُ أنْ يَقُولَ: نَحْوَهُ إذا كانَ عَلَى مِثْلِ مَعَانيهِ ) )، واللهُ أعلمُ.
السَّابِعَ عَشَرَ: إذا ذَكَرَ الشَّيْخُ إسنادَ الحديثِ، ولَمْ يَذْكُرْ مِنْ مَتْنِهِ إلاَّ طَرَفًا ثُمَّ قالَ: (( وذكرَ الحديْثَ ) )أو قالَ: (( وذكرَ الحَديثَ بِطولِهِ ) )فأرادَ الراوي عنهُ أن يرويَ عنهُ الحديثَ بكمالِهِ وبطُولهِ فهذا أولى بالمنعِ مما سبقَ ذِكْرُهُ في قولِهِ: (( مِثْلَهُ ) )أو (( نَحْوَهُ ) ). فطريقُهُ أنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ بأنْ يَقْتَصَّ ما ذكرَهُ الشَّيْخُ عَلَى وجهِهِ، ويَقولَ [8] : (( قال: وذكرَ الحديثَ بطُولِهِ ) ). ثُمَّ يَقُولَ: (( والحديثُ بطُولِهِ هوَ كذا وكذا ) )، ويسوقَهُ إلى آخرِهِ.
(1) أخرج الخطيب معناه في الكفاية: (319 ت، 213 هـ) .
(2) أسنده الخطيب في الكفاية: (320 ت، 213 هـ) .
(3) أسنده الخطيب في الكفاية: (320 - 321 ت، 213 - 214 هـ) .
(4) الكفاية: (321 ت، 214 هـ) .
(5) في (ب) و (ج) : (( روينا ) ).
(6) سؤالات مسعود: 123.
(7) في (أ) : (( معنى ) ).
(8) في (ع) والتقييد: (( فيقول ) ).