فَمِثالُ التَّصْحيفِ في الإسنادِ: حديثُ شُعْبَةَ عَنِ العَوَّامِ بنِ مُرَاجِمٍ [1] ، عَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ [2] ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( لَتُؤَدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلِهَا ... الحديثَ ) ) [3] . صَحَّفَ فيهِ يَحْيَى بنُ مَعينٍ، فقالَ: (( ابنُ مُزَاحِمٍ ) )- بالزاي والحاءِ [4] - فَرُدَّ عليهِ، وإنَّما هُوَ: (( ابنُ مُرَاجِمٍ ) )- بالراءِ المهملةِ والجيمِ -. ومنهُ ما رُوِّيْناهُ عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مالكٍ بنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ عبدِ خَيْرٍ، عَنْ عائِشَةَ: (( أنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ [5] والْمُزَفَّتِ ) ) [6] . قالَ أحمدُ: (( صَحَّفَ شُعبةُ فيهِ، وإنَّما هُوَ خالدُ بنُ عَلْقمةَ ) ) [7] . وقَدْ رواهُ زَائِدَةُ بنُ قُدَامةَ وغيرُهُ عَلَى ما قالَهُ أحمدُ.
وبَلَغَنا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أنَّ ابنَ جريرٍ الطَّبَريَّ قالَ فيمنْ رَوَى عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بني سُلَيْمٍ: (( ومِنْهُم عُتْبَةُ بنُ البُذَّرِ ) ) [8] ، قالَهُ بالباءِ والذَّالِ المعجمةِ ورَوَى حديثًا [9] ، وإنَّما هُوَ (( ابنُ النُّدَّرِ ) )بالنُّونِ والدَّالِ غيرِ المعجمةِ [10] .
(1) انظر: الإكمال 7/ 186.
(2) بفتح النون وسكون الهاء. التقريب (4017) .
(3) أخرجه الدارقطني في العلل 3/ 64 - 65 س287، وفي المؤتلف والمختلف 3/ 2078 - 2079.
(4) في (ب) : (( والحاء المهملة ) ).
(5) الدباء: القرع، واحدها دُبَّاءة، كانوا ينتبذون فيها فتُسرع الشدة في الشراب، وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام ثُمَّ نسخ، وهو المذهب، وذهب مالك وأحمد إلى بقاء التحريم.
والمزفت: هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار ثُمَّ انتُبِذَ فيه. انظر: النهاية 2/ 96 و 304.
(6) أخرجه أحمد في المسند 6/ 244، وفيه: (( قال أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد: قال أبي: إنما هو خالد بن علقمة الهمداني، وهم شعبة ) ).
(7) انظر: ما سبق، وانظر: علله 1/ 182.
(8) في (ع) : (( الندر ) )خطأ.
(9) المؤتلف والمختلف 1/ 182.
(10) بالنون المضمومة، وفتح الدال المهملة المشددة. انظر: الإكمال 1/ 218، وتبصير المنتبه 1/ 70، وشرح التبصرة 2/ 426، والتقريب (4443) .