مِنَ الصحابةِ مِمَّنْ رَوى عنهُ، وسَمِعَ منهُ، وفي روايةٍ مِمَّنْ رآهُ وسَمِعَ منهُ )) . فقِيْلَ لهُ: يا أبا زُرْعَةَ! هؤلاءِ أينَ كانُوا وأينَ سَمِعُوا منهُ؟ قالَ: (( أهلُ المدينةِ، وأهلُ مَكَّةَ، ومَنْ بينَهُما، والأعرابُ، ومَنْ شَهِدَ معهُ حَجَّةَ الوداعِ كُلٌّ رآهُ وسَمِعَ منهُ بِعَرَفَةَ ) ) [1] .
قُلْتُ [2] : ثُمَّ إنَّهُ اخْتُلِفَ في عدَدِ طَبَقَاتِهِمْ وأصْنافِهِمْ، والنَّظَرُ في ذَلِكَ إلى السَّبْقِ بالإسْلامِ والهِجْرَةِ وشُهُودِ المشاهَدِ الفاضِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بآبَائِنا وأُمَّهَاتِنا وأنْفُسِنا هوَ - صلى الله عليه وسلم - وجَعَلَهُمُ الحاكِمُ [3] أبو عبدُ اللهِ اثْنَتَي عَشْرَةَ [4] طَبَقَةً، ومنهُمْ مَنْ زادَ عَلَى ذَلِكَ، ولَسْنا نُطَوِّلُ بتفصِيلِ ذَلِكَ، واللهُ أعلمُ.
الخامِسَةُ: أفْضَلُهُمْ عَلَى الإطْلاَقِ أبو بكرٍ، ثُمَّ عُمَرَ [5] ، ثُمَّ إنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ عَلَى تقدِيمِ عُثْمانَ عَلَى عليٍّ، وقَدَّمَ أهلُ الكُوفةِ مِنْ أهلِ السُّنَّةِ عَلِيًّا عَلَى عُثْمانَ، وبهِ قالَ مِنْهُم: سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ [6] أوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إلى تقديمِ عُثْمانَ [7] ، رَوَى ذَلِكَ عنهُ وعَنْهُم الخطَّابِيُّ [8] . ومِمَّنْ نُقِلَ عنهُ مِنْ أهلِ الحديثِ تقديمُ عليٍّ عَلَى عُثْمانَ مُحَمَّدُ بنُ إسْحاقَ ابنِ خُزَيْمةَ [9] . وتقديمُ عُثْمانَ هوَ الذي اسْتَقَرَّتْ عليهِ مَذاهِبُ أصْحابِ الحديثِ وأهلِ السُّنَّةِ [10] ، وأمَّا أفضلُ أصْنافِهِمْ صِنْفًا فقَدْ قالَ أبو مَنْصورٍ
(1) أسنده إليه الخطيب في الجامع (1894) .
(2) في (ع) : (( قال المؤلف ) )، وما أثبتناه من النسخ و (م) .
(3) معرفة علوم الحديث: 22 - 24.
(4) في (جـ) : (( اثني عشر ) )، وفي (ع) : (( اثنتي عشر طبقة ) ).
(5) عبارة: (( ثُمَّ عمر ) )لَمْ ترد في (م) .
(6) أسنده إليه الخطابي في معالم السنن 7/ 18.
(7) قال الخطابي في المعالم 7/ 18: (( وقد نبئت عن سفيان أنه قال في آخر قوليه: (( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ) )... )) .
(8) في (م) : (( روى ذلك عنه جماعة ومنهم الخطابي ) ).
(9) نقله عنه الخطابي في معالم السنن 7/ 18.
(10) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 3/ 33: (( والذي استقر عليه أهل السنة تقديم عثمان، لما روى البخاري، وأبو داود، والترمذي من حديث ابن عمر، قال: (( كنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان ) ). والحديث في صحيح البخاري 5/ 5 (3655) و 5/ 18 (3698) ، وسنن أبي داود (4627) ، وجامع الترمذي (3707) .