فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 498

ترابٍ النَّخْشَبِيَّ [1] الزاهدَ سَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ شيئًا منْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: (( يا شيخُ! لا تغتاب [2] العُلَمَاءَ. فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! هَذَا نَصِيحَةٌ لَيْسَ هَذَا غِيبَةً ) ) [3] . ثُمَّ إنَّ عَلَى الآخِذِ فِي ذَلِكَ أنْ يتَّقيَ اللهَ تباركَ وتعالى وَيَتَثبَّتَ ويَتوقَّى التَّساهلَ كَيْلا يَجْرَحَ سَلِيمًا ويَسِمَ بريئًا [4] بسِمَةِ [5] سَوْءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ الدهرَ عَارُها [6] . وأحسبُ أبا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الرحمانِ بنَ أبي حاتِمٍ وَقَدْ قِيلَ: إِنّهُ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الأبدالِ منْ مِثلِ مَا ذَكَرناهُ خافَ، فِيْمَا رُوِّيناهُ أَوْ بَلَغَنا [7] أنَّ يوسُفَ بنَ الحُسَينِ الرازيَّ وَهُوَ الصُّوفيُّ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقرأُ كتابَهُ فِي"الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ". فَقَالَ لَهُ: كم مِنْ هؤلاءِ القَوْمِ قَدْ حَطُّوا رواحِلَهم فِي الجنَّةِ منذُ مئةِ سنةٍ ومئتي سنةٍ وأنتَ تَذْكُرُهُمْ وتغتابهم؟ فَبَكَى عَبْدُ الرَّحمانِ [8] . وبَلَغَنا أَيْضًَا أنَّهُ حُدِّثَ، وَهُوَ يَقْرأُ كتابَهُ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِينٍ أنّهُ قَالَ: (( إنا لَنَطْعُنُ عَلَى أقوامٍ لعلَّهم قَدْ حَطُّوا رِحَالَهم فِي الجنَّةِ منذُ أكثرَ مِنْ مئتي سنةٍ ) ). فَبَكى عَبْدُ الرحمانِ وارتَعَدَتْ يَدَاهُ حَتَّى سَقَطَ الكتابُ منْ يَدِهِ [9] .

(1) هو أبو تراب عسكر بن الحصين النخشبي، توفّي سنة (245 هـ‍) ، انظر السير 11/ 545.

(2) هكذا في الأصول الخطية و (م) و (ع) والشذا والكفاية (92 ت، 45 هـ‍) والمقنع 2/ 659، وشرح التبصرة 3/ 279، ومثله في طبقات الحنابلة 1/ 249. وظاهر السياق أنه نهيٌ فالقياس: (( لا تغتب ) ). وجاء في حاشية المحاسن 590: (( أنّ توجيهه أن تكون لا: نافية، خرجت إلى النهي ) ). وضبط النص في التقييد هكذا: (( لا تغتابُ العلماءُ ) )ضبط قلمٍ، وجاءت الرّواية في اختصار علوم الحديث 2/ 666 بلفظ: (( أتغتاب العلماء؟! ) ).

وفي فتح المغيث 3/ 266 بلفظ: (( لا تغتب الناس ) ). وفي تدريب الرّاوي 2/ 399 بلفظ: (( لا تغتب الْعُلَمَاء ) )، وقارن بحاشية محقق الرفع والتكميل: 54.

(3) أخرجه الخطيب في الكفاية: (92 ت، 45 هـ‍) ، وراجع المحاسن: 590.

(4) في (ب) و (ع) والتقييد: (( بريًا ) )بتسهيل الهمزة وتشديد الياء، وهو جائز أيضًا.

(5) في (م) : (( بسمعة ) ).

(6) قال ابن دقيق العيد في الاقتراح: 344: (( أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدّثون والحكام ) ).

(7) في (ع) والتقييد: (( بلغناه ) ).

(8) أخرج هذه القصة الخطيب في الكفاية: (82 - 83 ت، 38 هـ‍) وتكملة القصة كما في الكفاية:

(( فبكى عبد الرحمان وقال: يا أبا يعقوب لو سمعت هذه الكلمة قبل تصنيفي هذا الكتاب لما صنفته ) ).

(9) أخرجها الخطيب في الجامع (1613) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت