وغيرُهُم [1] - أنَّ رَجُلًا لَو حَلَفَ بالطَّلاَقِ أنَّ جميعَ ما في كتابِ البخاريِّ ممَّا رُويَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قدْ صحَّ عنهُ، ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَهُ [2] لا شَكَّ فيهِ أنَّهُ لا يَحْنَثُ [3] ، والمرأةُ بحالِها في حِبَالتِهِ [4] [5] .
وكذلكَ ما ذكرَهُ أبو عبدِ اللهِ الْحُمَيديُّ في كتابِهِ"الجمعِ بينَ الصحيحينِ"من قولِهِ: (( لَمْ نجدْ مِنَ الأئمَّةِ الماضينَ - رضيَ اللهُ عنهُم أجمعينَ - مَنْ أفصَحَ لنا في جميعِ ما جمَعَهُ بالصِّحَّةِ إلاَّ هذينِ الإمامَيْنِ ) ) [6] . فإنَّما المرادُ بكلِّ ذلكَ مقاصدُ الكتابِ وموضوعُهُ ومتونُ الأبوابِ، دونَ التراجمِ ونحوُهَا؛ لأنَّ في بعضِها مَا ليسَ مِنْ ذلكَ قطعًا، مثلُ: قولِ البخاريِّ: (( بابُ مَا يُذكَرُ في الفَخِذِ، ويُروى عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وجَرْهَدٍ [7] ، ومحمدِ بنِ جَحْشٍ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: الفَخِذُ عوْرَةٌ ) ) [8] ، وقولُهُ في أوَّلِ بابٍ من أبوابِ الغُسْلِ: (( وقالَ
(1) بعد هذا في (ع) زيادة: (( على ) ).
(2) في (ب) : (( قد قاله ) ).
(3) الحِنْث: الخُلْفُ في اليمين، حَنِثَ في يمينِهِ حِنْثًا وحَنَثًا: لَمْ يبرَّ فيها. لسان العرب 2/ 151.
(4) الحِبالة - بالكسر -: هي ما يصاد بها من أي شيء كانت، والجمع: حبائل، ومنه: ما روي: (( النساء حبائل الشيطان ) )أي: مصايده، والمراد هنا: في عصمته. انظر: النهاية 1/ 333 واللسان 11/ 136.
(5) انظر: نكت الزركشي 1/ 249، والتقييد والإيضاح: 38.
(6) انظر: الجمع بين الصحيحين 3 أ.
(7) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء. انظر: فتح الباري 1/ 478.
(8) صحيح البخاري 1/ 103 عقيب (370) .
وحديث ابن عباس: أخرجه أحمد 1/ 275، والترمذي (2796) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 474، والبيهقي 2/ 228. من طريق أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، مرفوعًا. وسنده ضعيف؛ لضعف أبي يحيى القتات. ليَّنه الحافظ في التقريب (8444) .
وحديث جرهد: أخرجه عبد الرزاق (1115) و (1988) ، والحميدي (857) ، وابن أبي شيبة (26692) ، وأحمد 3/ 478 و 479، والدارمي (2650) ، والبخاري في تاريخه الكبير 5/ (154) ، وأبو داود (4014) ، والترمذي (2795) ، والطحاوي في شرح المشكل (1701) و (1702) ، وفي شرح المعاني 1/ 475، وابن حبان (1710) والطبراني في الكبير (2138) - (2151) ، والدارقطني 1/ 224، والبيهقي 2/ 228. وحديثه مضطرب جدًا. قال ابن عبد البر في الاستيعاب 1/ 255 متحدّثًا عن جرهد: (( لا تكاد تثبت له صحبة روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الفخذ عورة ) )، وقد رواه غيره جماعة، وحديثه ذلك مضطرب )) . =
=وانظر فيه: بيان الوهم والإيهام 3/ 338 (1082) و (1083) فقد أطال النفس فيه، ونصب الراية 1/ 241 - 242، وأثر علل الحديث 243 - 246.
وحديث محمد بن جحش: أخرجه أحمد 5/ 289 - 290، وعبد بن حميد (367) ، والنسائي 7/ 314، والحاكم 4/ 180، والبغوي (2251) . قال الزيلعي في نصب الراية 4/ 245 عن إسناد أحمد: (( هذا مسند صالح ) ).
قلنا: وكذلك ورد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا. بلفظ: (( إذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى شيء من عورته؛ فإنَّما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته ) ). أخرجه أحمد 2/ 187، وأبو داود (496) ، والبيهقي 2/ 228 - 229، وسنده قوي.