بالمشتهى ممتدًا منها إلى جهة الشمال كما سنبينه في المرحلة الثانية وربما كان ممتدًا في الجهة الجنوبية منهًا أيضًا.
المرحلة الثانية
وفي هذه المرحلة نترك زاوية الكازروني أو رباط المشتهى ونسير شمالًا حتى نصل إلى قرية صغيرة تعرف الآن بكفر قايتباي فنرى في شماليها مسجدًا ملاصقًا لدورها يعرف بجامع قايتباي قد نقش على بابه اسم السلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي وهو ثالث تغيير وقع في اسمه، فقد كان قديمًا يعرف بجامع الفخر باسم منشئه القاضي فخر الدين محمد بن فضل الله ناظر الجيش المشهور بالفخر، وكان نصرانيًا ثم أسلم وحسن إسلامه ومات سنة 732. قال السيوطي في كوكب الروضة ثم جدده الصاحب شمس الدين المقسي فصار يقال له جامع المقسى ونسي اسم الفخر، ثم جدده سلطان عصرنا وزماننا الملك الأشرف أبو النصر قايتباي وابتدأ فيه سنة 886 وعمل فيه ناعورة على وضع غريب بحيث تدور بحمار ينقل قدميه وهو واقف من غير أن يمشي ولا يدور وركب عليها طاحونًا فصار يسمى جامع السلطان ونسي اسم المقسى كما نسي اسم الفخر ثم زاد فيه سنة 891 وأنشأ حوله الغراس والعمائر الحسنة فعمرت تلك البقعة وأحييت الروضة بعد ما كادت تدرس محاسنها انتهى المراد منه. قلنا ثم نزل به جلال الدين السيوطي المذكور أو سكن قريبًا منه فعرف به ثم عاد إليه اسم قايتباي لبقاء اسمه منقوشًا على بابه، وفي تاريخ الجبرتي (ج3 ص 191 طبع بولاق) خبر حريق وقع بهذا المسجد سنة 1216 يقول عنه في حوادث يوم الجمعة 13 ربيع الأول (وفي ذلك اليوم احترق جامع قايتباي الكائن بالروضة المعروف بجامع السيوطي، والسبب في ذلك أن الفرنسيس كانوا يصنعون البارود بالجنينة المجاورة للجامع فجعلوا ذلك الجامع مخزنا لما يصنعونه فبقي ذلك بالمسجد وذهب الفرنسيس وتركوه كما هو وجانب كبريت في أنخاخ أيضًا فدخل فلاح ومعه غلام وبيده قصبة يشرب بها الدخان وكأنه فتح ماعونا من ظرف البارود ليأخذ منه شيئا ونسي المسكين القصبة بيده فأصابت البارود فاشتعل جميعه وخرج لهصوت هائل ودخان عظيم واحترق المسجد واستمرت النار في سقفه بطول النهار واحترق الرجل والغلام) . وقد ذكر علي باشا مبارك هذا المسجد في ثلاثة مواضع من خططه أولها في الجزء الخامس ص67