راحت تغري الآخرين ليتملقوها فتوقظ في زوجها آلام الغيرة والحسرة. . . وإن كانت قبيحة، فزوجها يعاني من قبحها ويعاني آلام الحسد ومرارة الحقد على غيره. . . وإن لم تكن بالجميلة ولا بالقبيحة راحت تتدلل على زوجها وتجعله يعتقد انه لم يقم بواجبه نحوها، فهي إذًا مصدر شقاء الرجل وتعاسته في هذه الحياة. . .)
فقال السلطان:
-ليست الحكمة دواء ناجعًا لشقاء القلب! يا بني
-يا أبت. . . يجب أن يشفق كل منا على الآخر
فرفع السلطان رأسه، وراح يحدق في ولده. . . فقال (توليق)
-يا أبت. . . دعنا. . . دعنا. . . نقتلها
فشك السلطان غير طويل ثم قال في تمتمة هادئة:
-إنك تحب ذاتك أكثر منها ومني؟!
-أجل. . . وأنت الآخر!
فقال السلطان بعد هنيهة في صوت شاع فيه الألم، وشاع فيه الحزن حتى لكأنه ارتد صبيًا
-نعم، وأنا الآخر
-سوف نقتلها يا أبت
-لن ادعك تأخذها لنفسك. . . لن أدعك
-لا اقدر على مجالدة هذا طويلًا. . . إما أن تمزق قلبي أو تتركها لي. فلم يقل السلطان شيئًا. . . (أودعنا نلق بها من شاهق إلى البحر فتتردى. . .) فراح السلطان يردد هذه العبارة، وكأنه رجع الصوت الذي أطلقه ولده. . . وهو يهز رأسه في شرود وألم
-دعنا نلق بها من شاهق إلى البحر فتتردى. . .
دخلا الحريم، واتخذا وجهتيهما حيث مرقدها في فراش وثير وثمين. . . فوقفا ساهمين ينظران. . . وفي قلب كل منهما لهفة شوق. . . وألم
وانحدرت من مقلتي العجوز دمعات فسالت على وجنتيه. . . ثم تألقت على لحيته - وقد حاكت الفضة في لون شعرها - أما ولده فقد قام بعينين لامعتين. . . يصر على أسنانه ليخفى ذلك الهوى الذي يضطرب بين جوائحه. . . وقد راح يوقظ الفتاة (القوزاقية) . . .