ذلك؛ فمعنى كلمة إذًا (العرب) ولا شك من أن قصد النبي راميا من تعبيره (وكل ملوك العرب) أمراء ومشائخ العرب الذين كانوا يسكنون في البلاد العربية الشمالية وفي صحراء بادية الشام.
ويشك هاستنك في أن مقصود النبي من (العرب) قبيلة معينة أو جماعة معلومة تختلف عن القبائل والجماعات الأخرى من العرب بعض الاختلاف. والظاهر أن النبي ارميا لم يكن يحيط علمًا بالقبائل البدوية وهي كثيرة وبالفروع التي تشعبت منها. وكيف يحيط النبي علمًا بها ولم تكن لدى الإسرائيليين معلومات صحيحة واضحة حتى ذلك العهد عن العرب. وكل ما كانوا يعرفونه عن العرب لم يكن إلا من قبيل المعلومات الابتدائية الغامضة المبهمة.
والحق أن العبرانيين لم يتصلوا بالعرب اتصالا تامًا ولم يكونوا لهم فكرة واضحة عن القبائل العربية إلا بعد تدهور القبائل الإسماعيلية (اشماغيل) وإلا بعد ضعف المدنيين والعماليق (العمالقة) . حينئذ اتصل العرب بالإسرائيليين اتصالا مباشرًا وعندئذ احتك الإسرائيليون بالعرب احتكاكا شديدًا في خلال أيام السلم وفي أثناء أيام الحروب.
ومهما يكن من شئ فان هنالك صعوبات كبيرة تاريخية في تعيين مدلول كلمة (عريب) الواردة في العهد القديم هل تعني (البداوة) أو تعني البلاد العربية كلها أو جزًا معينا من الأجزاء التي سكن فيها هذا الشعب؟ ولما ذكر النبي ارميا الأسماء التي ذكرت مع هذه الكلمة لم يرتب الأسماء ترتيبًا جغرافيا منتظمًا فبعد أن ذكر (عريب) و (كل اللفيف) قال: (وكل ملوك أرض عوص، وكل ملوك أرض فلسطين، واشقلوة وغزة وعقرون وبقية أشدود وادوم وموآب وبني عمون وكل ملوك صور وكل ملوك صيدون وملوك الجزائر التي في عبر البحر وردان ويتماء وبوز وكل مقصوصي الشعر مستديرًا وكل ملوك العرب وكل ملوك اللفيف الساكنين في البرية) .
ترى مما تقدم أن من الصعب تعيين المكان الذي سكنه العرب بالضبط. وقد ترجم مارتن لوثر (وكل ملوك العرب) بترجمة تختلف قليلًا في المعنى فقال (وكل ملوك الذين في البلاد العربية) فقصد البلاد العربية لا الشعب العربي كشعب (أعراب) ونجد هذا الالتباس في الترجمات الأوربية أو