مقطب الجبين: (لقد أخطأت القول يا صاحبي، فقد حاولت هذه اليد الإفلات فعلا عدة مرات، ولهذا لم أجد بدًا من ربطها في هذه السلسلة القوية!) فنظرت إليه نظرة غريبة متشككة وظننت أن به مسًا من الجنون، ولكن جمود وجهه وصرامة هيئته كانا يدلان على أنه جاد في قوله، صادق في زعمه. ولما سألته عن سبب قتله لهذا الرجل انقلب سحنته واكفهر وجهه ثم هز رأسه متأسفًا وقال: (هذا يا صاحبي سري الخاص الذي أحتفظ به لنفسي ولا يمكنني أن أبوح به لأي مخلوق. . .) وتبين لي وقتئذ أن السير جون رويل كان لا يزال يعيش في رعب دائم، وهلع مستمر من هذه اليد البشرية المقطوعة الكئيبة المنظر.
وبعد أن فرغت من التفرج على معروضات الغرفة استأذنت منه في الانصراف فأذن لي بعد أن أخذ مني وعدًا بزيارته كلما سمح لي وقتي بذلك. وقد بررت بوعدي إياه فترددت على منزله عدة مرات ثم انقطعت فجأة عن زيارته لأسباب هامة شغلتني عنه. ولاحظت في هذا الوقت أن الأراجيف التي كان يروجها الناس عن السير جون رويل بدأت تخف حدتها، وتقل وطأتها شيئًا فشيئًا حتى تلاشت نهائيًا في آخر الأمر. وفي صباح ذات يوم أيقظني خادمي وأخبرني أن السير جون رويل وجد مقتولا في منزله حوالي الساعة السابعة صباحًا؛ وهي الساعة التي اعتاد خادمه الفرنسي أن يوقظه من نومه. ولم تمض نصف ساعة على أثر سماعي هذا النبأ السيئ حتى كنت في منزل القتيل ومعي اثنان من مفتشي البوليس. وهنالك وجدت خادم السير جون رويل واقفًا على باب المنزل في انتظاري. وكان يبكي بحرقة وحرارة على وجهه آثار الحزن العميق والألم الدفين. وجال بفكري أولا أنه مرتكب هذه الجريمة دون غيره. ولكني لم ألبث أن نفيت عني هذا الخاطر بعد أن اتضح لي فيما بعد براءته مما نسب إليه. ولما فحصت جثة السير جون رويل التي كانت ملقاة على ظهرها وسط غرفة نومه وجدت سترته ممزقة شر ممزق، وكان أحد أكمامها منزوعًا من مكانه بشدة، فاستنتجت من ذلك أنه قد حدثت مشادة عنيفة بينه وبين القاتل. واتضح لي أيضًا بعد أن كشف على جثته أنه مات مخنوقًا لأن لون بشرته كان يميل إلى الزرقة الداكنة الضاربة إلى السواد. وكان يلوح على وجهه الجامد الصارم التقاطع آثار رعب هائل وفزع شديد. وقد لاحظت أن أسنانه كانت مطبقة بشدة على شيء غريب لم أتبينه في بادئ الأمر. وكان في أسفل عنقه خمس ثقوب صغيرة بارزة بحجم أصابع اليد.