الاقتصاد العربي، وتجعله مضطرًا لأن يمد يده إلى الاقتصاد الصهيوني، أو إلى الشرك الصهيوني بتعبير أدق!
ولا تخلو المسرحية - بعد هذا - من عرض لوحات حية من المشاعر والأحاسيس والعواطف الإنسانية، والغرائز البشرية تتصارع وتتزاحم، وإن كان المؤلف - على عادته دائمًا - يغلب عواطف الخير والطهر، ويمكن للأريحية والنبالة. . . وذلك نضح نفسه الطيبة على أبطاله وقصصه
وهو إذ يصور الوسائل الخسيسة العجيبة التي تلجأ إليها الصهيونية لسلب أموال العرب وشبابهم!!! ويستعرض المكايد والدسائس المحبوكة التي تستخدمها، لا يكون الأمر مجرد حوادث ودسائس تستعرض؛ ولكنه يتعمق صميم النفس اليهودية، فيبرزها (نموذجًا بشريًا) واضح السمات متميز الملامح. وهذه المواضع في المسرحية هي أجودها من الناحية الفنية. ولو أن المسرحية كلها في مستوى هذه المواضع لارتفعت إلى مستوى شكسبير، في رواية (تاجر البندقية) . فطبيعة النفاذ إلى صميم الشخصية الإنسانية تكاد تتساوى في هذه المواضع المعدودة!
وأخيرًا يهتدي المؤلف إلى الحل الحاسم الذي اهتدت إليه الجامعة العربية أخيرًا. . . يهتدي إلى سلاح المقاطعة الحاسمة الباتة؛ التي تخنق الصهيونية في فلسطين خنقًا. وقد ذهب المؤلف إلى أبعد الحدود، ففرض تخلي العرب عن فلسطين كلها، وضرب نطاق من الحصر الاقتصادي عليها. فما لبثت الصهيونية أن اختنقت فجاءت تطلب الصفح والمغفرة، وتتخلى عن مطامعها في الوطن القومي ليرفع العرب عنها هذا الخنَّاق المميت.
ولست أشك لحظة في أن هذه المسرحية تقدم لقضية فلسطين أعظم خدمة في طوق عمل أدبي واحد أن يقدمها، بل في طوق عمل سياسي ضخم أن ينهض بها؛ ذلك أنها لا تدع (قضية فلسطين) جملة رنانة ترد في الخطب الحماسية، ثم تنقضي مناسبتها فتبرد وتتلاشى. . . إنما تحيلها حقائق ووقائع حية، وتردها أمورًا عملية محسوسة، في الوقت الذي تثير الأريحية الإنسانية، وتوقظ فيه النخوة العربية، وتكشف عن الوسائل والدخائل في الصراع بين العرب والصهيونية، وتوازن بين القوى الحقيقية التي يملكها الفريقان في الميدان. . . تكشف ذلك كله كما لم يكشف من قبل أبدًا.