تستطيع أن تدافع عن أحقيتك منه. . . فنكس فريد رأسه ولم يقل شيئًا بل جمد في مكانه يستمع إلى والده وهو يقول: أتستبعد أن يتسلل محمود في هذا الوقت إلى القروي ويعرض عليه شروطًا أسخى؟ وطبيعي لا يرفض القروي، بل إنه يرحب به وينساك وينسى هذه الساعات التي قضاها معك هنا. . . إنك دائمًا لا تحسن التصرف في الأمور التي تتولاها وأنا غائب! فرفع فريد رأسه وعارض والده فيما نسبه لصديقه وقال له في قوة: لا يا والدي! إن محمودًا لا يفكر في مثل هذا.
يا بني، مثل هذه الأعمال يجب على الإنسان أن يخفيها حتى عن أقرب الناس إليه، فقديمًا قيل: (اسْتعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) وأنت لا زلت فتى غرًا، قليل الدراية بأخلاق الناس ومعاملتهم. . .
إنني يا والدي لم يصادفني مثل إخلاص محمود ولا مثل مروءته وحفظه لحقوق الزمالة.
قد يكون ما تقول حقًا، ولكن على الإنسان أن يحتاط لنفسه. ثم ساد بينهما الصمت حتى فرغ الوالد من طعامه وقال: متى يأتي القروي؟
سيأتي في منتصف هذه الليلة.
أذن عليك أن تنتظره حتى يجيء بالعينات لنراها ونعمل حسابًا مبدئيًا لما قد نحصل عليه من مكسب. فإنه قبل الشروع في العمل يجب أن نتعقل ونتروى؛ لأن أقل خطأ يتركنا صفر اليدين. وإن عليك ألا تسير خطوة واحدة في غير الطريق التي أرسمها لك، فالآثار ذات القيمة يلزم نقلها على الخيل أو السيارات أولًا وإخفاؤها في الدور الأسفل من هذا المنزل، وإن كان في الأزيار نقود - كم أعتقد - فإنه لا بد من سفرك إلى الخارج لتبيعها على دفعات متواليات. وأما الأشياء الأخرى فما نستطيع تصريفه منها نبقيه وما لا نستطيع تصريفه نرسله إلى الخارج أيضًا.
هذه يا والدي عملية شاقة تحتاج - كما تقول - إلى كثير من التبصر والحكمة.
نعم يا بني! ومن أجل ذلك فإن المكسب سيكون عظيمًا وسيعيننا على توسعة تجارتنا وإنشاء متجر كبير لنا في (تيرانا) العاصمة. . . إنك لم تقص عليّ ما اتفقت عليه مع بيرام، وماذا يكون نصيبه من المكسب؟
لقد اتفقت أن نبذل له معونتنا، وأن نقتسم ما نحصل عليه مناصفة.