على محمود - وكان قريبًا من المدرسة - فرأى أن من الحيطة أن يرجع، ويقف فريدا على ما كان من شفيق ليلة أمس، وأنه رأى السيد لطفي الآن يدور حول منزله، ويطلعه على إحساسه من أن شفيقًا ولطفي يعملان معًا لغرض مشترك. وبينما هو عائد لمح من بعيد السيد لطفي يتحدث في كثير من الاهتمام إلى قروي ربط رأسه بمنديل أحمر ستر كثيرًا من وجهه، بحيث يصعب على إنسان لم يكن رآه كثيرًا - أن يعرف من هو، ولكن محمودًا أحس إحساسا قويا أن هذا القروي لن يكون غير بيرام، فاندفع نحوهما بغضب وقال بحدة:
-أين كنت يا بيرام؟ لماذا لم تجئ الليلة كما وعدت؟ أتكذب علينا؟
-تمهل يا سيدي! ولا تجعل للغضب سبيلا إلى قلبك، فسأقص عليكم كل شئ.
وهنا يدخل السيد لطفي، وقال لمحمود بصوت شاع فيه الغضب. . . . . .:
-إن هذا الرجل لا سلطان لك عليه، فقد تكلم معي أولا وليس من حقك أن تقف معنا، فامض في طريقك، ولا تتدخل فيما ليس من شأنك.
-كيف تقول إنه تكلم معك أولا؟ إنه أكد الأيمان أنه لم يسبقنا إلى معرفة أمره أحد.
-لا أريد أن أعرف ماذا قال لكم، ولكن أريد أن تفهم أنه مرتبط معي فقط.
-معك أنت؟ قال محمود هذه الكلمة بغضب شديد، دل عليه احمرار وجهه، وبريق عينيه، وتقلص شفتيه، وخشونة صوته
ثم تراميا بألفاظ شديدة اللهجة قوية الوقع. . . ولكن بيراما قد وضع حدًا لهذا التراشق بالشتائم؛ فقد صاح فيها:
-مهلا أيها الفاضلان! فلست مرتبطا مع أحد منكما، فلا تقتتلا من أجلي، فمهمتي في هذا المنزل. وأشار إلى منزل السيد عفت والد فريد: فقال محمود:
-حسن! عليك أن تذهب إلية الآن.
فابتعد السيد لطفي عنهما وقال مهددًا متوعدًا:
-اذهبا حيث شئتما، وسنرى.
(البقية في العدد القادم)