في الشتاء فيحتاج إلى كن يقيه البرد وبخاصة إذا كان جائعًا، وهذا الكن في البادية هو الخيمة لا الجفنة. وقال الافوه الأودي هذه الأبيات مفاخرًا. ولكن كيف يفخر الإنسان بخيمة سوداء لا ترقع خروقها. الصحيح أنها جونة. وأراد بالجونة القدر السوداء الظاهر، لأنهم يفخرون بها لكونها دليلًا على كثرة الطبخ بها. قال أحدهم يفخر بسواد قدره في جملة أبيات:
بقدر كأن الليل سحمة قدرها ... ترى الفيل فيها طاميًا لم يقطع
أراد بالفيل الجمل الضخم. وبعد هذه التصحيحات تكون الأبيات هكذا:
فينا لثعلبة ابن قيس خيمة ... يأوي إليها في الشتاء الجوع
ومذانب لا تستعار وجونة ... سوداء عيب سخامها لا يرفع
وكأنما فيها المذانب حلقة ... وذم الدلاء على ولوج تنزع
عبر عن سخام القدر بالعيب، وهذا مدح في معرض الذم، كقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وأما تصحيح الأستاذ العظيم كلمة العود بالفتح بالعود بالضم في البيت: المشرف العود فأكتافه. . . الخ، وقوله وهو كناية عن ارتفاع قامته ماديًا أو ارتفاع هامته معنويًا، فلا أدري قامة من، وهامة من قصد، في حين أن لا ذكر لرجل هناك. يجب تصحيح البيت هكذا: للشرف عوض المشرف، واللام الأولى في للشرف مفتوحة وهي للتأكيد؛ والفرد عوض العود؛ وجمران عوض حمران، (كما في طبعة دمشق) فالشرف هو الجبل، والفرد وجمران وينصوب (جمعه يناصيب) أسماء جبال في البادية ذكرها ياقوت في معجم البلدان. والشاعر يقول في امرأة بدوية أنه إذا وجدت منعًا وضيفًا من زيد بن أيوب (ولعله كان حضريًا) يكون خيرًا لها أن تعود إلى منازلها التي ألفها عند الجبال المذكورة. . .
ولقد أصاب الأستاذ بتصحيحه كلمة (كسجر) ب (كسحر) في البيت، ونار كسجر العود. . . الخ كما أتى بآراء صائبة يشكر عليها في مقالته.
(الموصل)
الدكتور داود الجلبي