وسمونا بكل ما فيك من ضع ... ف جميل حتى استفاض وأربى
وحبوناك ما يزيدك يا لف ... ظ وضوحًا، وأنت تفتأ صعبا
إلى أن قال:
من ترى وزع المفاتن يا حس ... ن ' ومن ذا أوحى لنا أن نحبا
من ترى علم القلوب هوى الحس ... ن وقال اعبدي من السحر ربا
من ترى الهم الجمال وقد أعط ... اه من جبرة الحوادث عضبا
أن يبث الهوى مفاتن في جف ... ن بليغ وأن يجود ويأبى
من ترى وثق العرى بين مسحو ... رين اسماهما جمالا وقلبا
إنه صانع القلوب التي تن ... صب في قالب المحاسن صبا
تصوير الحالات النفسية:
إذا عرفنا أن في مكنة الشاعر العبقري أن ينطق الشخوص عن نفثات صدورهم، وسيحات قلوبهم، وحسرات نفوسهم في تعبير قوى ونغم سحري، ومعنى علوي، ينتقل به التأثير إلى نفوس السامعين فتتحرك عواطف القارئين بوحي الصورة المحسة في الوصف الشعري، فإن في استطاعته من غير ما مشقة أو نصب أن يصور خلجات نفسه، ونبضات قلبه، وإحساس روحه، صورًا شعرية، هي فيض العاطفة المنفعلة، ووحي الوجدان الصادق الذي عرف حقائق الوجود في نفسه معرفة الواقع الملموس، لا المتخيل المحسوس.
للشابي قصائد كثيرة يصور فيها مطالب حسه، وشجون نفسه، تصويرا عذبًا صادقًا تحس فيه حرارة الأيمان، وصدق العواطف الباكية الناحبة. قال أبياتا في قصيدته (في ظل وادي الموت) :
نحن نمشي وحولنا هاتة الأك ... وان تمشي؛ لكن لأية غاية؟
نحن نشدو مع العصافير للشم ... س، وهذا الربيع ينفخ نايه
نحن نتلو آية الكون للمو ... ت، ولكن ماذا ختام الرواية؟
إلى أن قال:
قد رتعنا مع الحياة طويلا ... وشدونا مع الشباب سنينا
وعدونا مع الليالي حفاة ... في شعاب الزمان حتى وعينا