وجارت على ضعفي الليالي وأوقدت ... بطي فؤادي من نوائبها حمرا
وقد آلمتني الحادثات بصرفها ... كما ألمت خنساء إذ فقدت صخرا
ثم تقول:
فتبًا ليوم فرق الدهر شملنا ... وجّمع في قلبي مصائبه تترى
وهي تقول أيضًا:
أيا علم الشرق المبجل والذي ... أقرت له بالفضل كلُّ الورى طرا
ويا معدن العلم الذي ضمه الثرى ... وكم معدن كان التراب له سترا
ويا بحر فضل كان بالدرّ زاخرًا ... لفقدك كاد البحر أن يفقد الدرا
ويا من بمسراه تيتمت العلى ... كما يتم التأليف والنظم والنثرا
ينوح عليك الشعر دهرًا وطالما ... بك اهتز فاستعلى على فلك الشعري
ثم تختم قائلة:
وقد غبت يا شمس العلوم وبدرها=فأصبح كلُّ يندب الشمس والبدرا
فيا قبره أكرم أعز وديعة ... بطيك لم تبرح لأهل الورى ذخرا
أما مطلع قصيدتها في رثاء أخيها نصار وقد توفى في مدينة زحلة سنة 1874م فهو:
ويلاه ويلاه كم نشكو وننتحب ... وكم علينا صروف الدهر تنقلب
وكم تجور الليالي في حوادثها ... على فؤاد بنار الحزن يلتهب
ثم تقول:
يا أرض زحلة في حبها شغف ... إذ في حماها شقيق الروح محتجب
يا راحلًا راح صفو العيش يتبعه ... واستوطنت بعده الأحزان والكرب
ثم تقول أيضًا:
يا قلب صبرًا على ما قد أصبت به ... ولا ترعك البلايا وهي تعتقب
قد عودتك الليالي الحزن من صغر ... حتى غدوت إلى الأحزان تنتسب
إلى أن قالت:
يا رحمة الله زوريه ميممة ... تربًا له قد سقت أرجاءه السحب
وآنسى من ثراء مضجعًا بحمى ... لبنان فيه حبيب القلب مغترب