أتوجه إلى السائلين والى جموع الأمة المصرية الكريمة بكلمة أرجو أن تكون حدًا فاصلًا لهذا الموضوع: فأبناء الطائفة الإسرائيلية التي أتشرف برياستهم الدينية هم جزء لا يتجزأ عن الأمة المصرية، يشعرون بشعورها ويتألمون لألمها. فكيف إذن يحاول البعض التشكيك في عواطفهم نحو أبناء بلدتهم المصريين. إن دستور البلاد يكفل لنا جميع الحقوق الممنوحة لبناء مصر الكريمة سواء سواء، ولذلك فإن واجبنا نحو بلادنا يجعلنا نعمل بشعورنا كمصريين. وقد أصدرت أمري إلى رجال الكنائس الإسرائيلية بإقامة الطقوس الدينية ليعظوا فيها أبناء الطائفة على أن يتضافروا مع إخوانهم المصريين في هذا الظرف العصيب).
ونحن نشكر الحاخام الأكبر، ولكن ليعلم سيادته أنه قبل أن يتوجه إلينا بكلام يكون (حدًا فاصلًا ينبغي أن يعمل هو وأبناء طائفته عملًا يكون(حدًا فاصلًا) وهذا مع الأسف لم يحدث قط، وأخشى أن أقول إنه لن يحدث قط. ثم ليأذن لنا سيادته أو نوجه نظرة الكريم إلى الذي ذكرناه وذكرته الصحف ولم يستنكره أحد من يهود مصر، وهو ذهاب بعض المسئولين من اليهود في ثغر الإسكندرية) كي يثنوا البطريق الأعظم للروم الأرثوذكس عن إذاعة حديثه. أهذا أيضًا إقحام للدين في السياسة.
وليأذن لنا سيادته أن نقول له إننا نعيش في أرض مصر، واليهود يعيشون معنا فيها لا في التاريخ، وأننا نعلم علمًا يقينًا أن جمهورًا كبيرًا من شباب اليهود في مصر، يجري بينهم الحديث وبين المصريين، فلا نجد أحدًا منهم يكتم مشايعته لإنشاء دولة يهودية في فلسطين، بل يفرح بها ويصر على التصريح بأنها خير لبلادنا، وأنه ينبغي علينا نحن العرب أن نعاون على إنشاء هذه الدولة، وأن نعيش معًا في سعادة وأمن ورخاء!
وليأذن لنا سيادته أيضًا أن ننبهه إلى أن هذه الساعة التي جاش فيها العالم الإسلامي والعربي، ليدفع عن فلسطين الجور الذي أرادت هيئة (الأمم المتحدة) التي تصرفها روسيا وأمريكا وبريطانيا، هي ساعة فاصلة في تأريخ العرب والمسلمين ونصارى الشرق جميعًا، وليأذن لنا أن ننبهه أيضًا أن النار المشتعلة الآن تفصح كل الإفصاح عن المعنى الذي ينطوي عليه تقسيم فلسطين، فكيف ذهب عن فطنة سيادته أن يذكر كلمة واحدة صريحة تفصح أيضًا كل الإفصاح عن استنكاره واستنكار طائفته لهذا التقسيم الجائر الذي أرادت