الجرح ويعاد الأرنب إلى مأواه. وفي اليوم الرابع أو الخامس تظهر عليه أعراض الداء. يبدأ بشلل في قوادمه، ثم تتزايد الأعراض بضعة أيام إلى أن يدنو الموت فيذبح الأرنب ويؤخذ نخاع رأسه لتحضير المصل منه.
وبينما كانت هذه العملية تعمل أمامي قلت: مسكين هذا الأرنب! ما ذنبه حتى تثقب جمجمته لكي تزرع في دماغه جرثومة الكلب ثم يقاسي آلام الداء وأخيرًا يُقتل.
فقال الدكتور عزمي توفيق الذي كان يريني سلسلة عمليات المصل: حقًا إنه لظلم. ولكن إذا علمت أن الأرنب يفدى ثلاثة أو أربعة من المصابين بهذا الداء العقام لا يعود يصعب عليك أن يؤلم أرنب لكي يوقي أربعة أشخاص من آلام لا تطاق. ويظن أن الأرنب أقل إحساسًا من الإنسان بالآلام.
يوضع خمسون جرامًا من نخاع الأرنب في هاون وتدهس دهسًا شديدًا حتى تصبح كالعجين الرخو. ثم تمرث بواسطة شاشة سميكة في محلول من الملح النقي 7 بالألف، وعشرة بالألف من المغنبول. تمرث رثًا دقيقًا حتى تخرج من الشاشة مستحلبًا دقيقًا جدًا ليس فيه كتل البتة، ثم يصب في زجاجة خاصة بسعة لتر وتكمل الزجاجة من المحلول الملحي نفسه. بعد ذلك تودع الزجاجات في ثلاجة مدة 24 ساعة. وفي أثناء ذلك تفحص (عيَّنة) منها فحصًا بكتيريولوجيًا لئلا يكون قد تطرق إليها مكروب آخر أجنبي. ومتى ثبت أن ليس فيها مكروب ولا جراثيم حية يصبح المصل صالحًا للاستعمال.
قال الدكتور عزمي: ولكن في جميع عملياتنا لم نجد المصل ولا مرة ملوثًا بأي مكروب. على عملية الفحص البكتيريولوجي لابد منها للاطمئنان على سلامة من نعالجهم.
في هذا المصل مادة مولدة من نمو المكروب في مخ الأرنب تسمى أنتجن هذه المادة تولد في جسم الشخص المحقون أخرى تسمى (ضد الجسيمات) ولها وظيفتان: الأولى أنها تتلف المادة السامة التي تولدت من مكروب الكلب بأنها تتحد معها فتتكتلان أو ترسبان، وفي كلتا الحالتين تبطل قوتهما السامة والثانية أنها تحرض كريات الدم البيض على التمام المكروب، أو بالأحرى أنها تهيئ المكروب أو تطبخه ليكون غذاء لهذه الكريات التي تعتبر جنود الجسم المدافعة عنه في مدة العلاج التي تتراوح بين عشرة وعشرين يومًا حسبما يتراءى للطبيب من ظروف الإصابة، يهلك الميكروب وينعدم سمه وينجو المصاب من العذاب