والموت، وقاك الله.
مكروب الكلب لا يرى تحت الميكروسكوب ولا تمنعه مصفاة
ويقدر حجمه بنحو15000 من الملليمتر فتأمل: ذرة لا ترى
بمجهر (ميكروسكوب) ولا تفرز بمصفاة تفعل هذا الفعل
الفظيع بهذل الإنسان الجبار! بالله ما أضعف هذا الإنسان تجاه
أحقر المخلوقات. فحتى متى هذه النفخة يا إنسان! إن جرثومة
صغيرة جدًا كجرثومة الكلب أو الكولرا أو الملاريا تبيد من
البشر إذا لم تتق أكثر مما تبيد القنبلة الذرية.
ليس في القطر المصري غير هذا المستشفى للكلب. وإنما توجد وحدة صغيرة في الإسكندرية بإدارة الهلال الأحمر. وقد تقرر أن تتخذها وزارة الصحة وتجعلها مستشفى تامًا تحت إدارة مستشفى القاهرة. وسينشأ أيضًا مستشفى آخر في أسيوط أو في الأقصر، وآخر في بور سعيد أو السويس ويكونان بإدارة مستشفى القاهرة - فألف شكر للحكومة الجليلة!
وكنت أود أن أعيذ القارئ من تصديع خاطره بوصف أعراض هذا الداء الخبيث لولا أن البحث يبقى ناقصًا. فأوجز الوصف ما أمكن لكي يعرف الجمهور خطر هذا الداء العقام ويتخذ الحذر الشديد من التعرض له وتعريض الآخرين. وعند أقل شبهة في كلب أو حيوان يجب أن يعرض الحيوان على الطبيب البيطري، والطبيب وضعه تحت المراقبة حتى إذا اشتدت الشبهة أعدمه.
ومن نكد الدنيا أن هذا المكروب اللئيم لا يتبوأ عرشه إلا في دماغ فريسته، فيجعل جميع الجهاز العصبي تحت سلطانه. وهذا هو سر ما ينجم عنه من الآلام؛ لأن الجهاز العصبي مصدر اللذة والألم. وتكون العدوى بعقر المخلوق المعدي إنسانًا أو حيوانا أو تلويث أي غشاء مخاطي فيه كالفم أو أي جرح أو خمش أو سجح بلعاب الحيوان المسعر (المسعور) ، وفي بحر أسبوع إلى أسبوعين تظهر الأعراض وأحيانًا ندرة تتأخر شهرًا أو أشهرًا.