دائمًا من حسن إلى جميل ومن تل إلى جبل.
ثم قام واقفًا على رجليه وخار خوارًا عنيفًا هز أرجاء الحظيرة حتى ظن الأبلق أنه باطش به لا محالة، وقال: لا تعتبرني مغاليًا إذا قلت لك: لو رأى كل ما يسكن الأرض من دابة أن البشر من قديم تحت سلطان البقر لألفت دواب الأرض كلها هذا الوضع!!
الأمر في أوله مصادفة يا صاحبي، ثم تألفت العين ما فعلته المصادفة، حتى يقال بعد طول السنين: يجب أن يكون هذا هو الجنس الغالب.
فقال الأبلق خائفًا لاهثًا: وماذا أنت مقترح أن تفعل؟! اهدأ قليلا لئلا يسمع الحراث!!
فقال الأسود: ألا فليسمع فإني أريد أن يسمع: المرج لنا كما قد خلقه الله.
قال الأبلق: وهل ينجيك هذا من النير والمحراث عند ما تشرق الشمس؟!
فرد صاحبه: لن ينجينا من الاستعباد إلا أن نعتصم كلنا بالمرج، فإما أن يكون لنا الكلأ الأخضر، وإما أن يكون لنا الموت الأحمر.
(وهجع المظلومان حتى الصباح، ولم يكونا نائمين، لأن شبح النير أفسد عليهما المنام!!) . . .
محمد عبد الحليم عبد الله