وهكذا حلت به الكارثة وصدقت النبوءة فحزن أوديب حزنًا شديدًا وعاقب نفسه على ذلك بأن فقأ عينيه الاثنتين. وقد اتخذ الأدباء والشعراء من مأساة أوديب مادة خصبة دسمة مثل (سوفوكليز) و (إبوردبديز) وغيرهما من شعراء الإغريق.
أما الحياة التناسلية السليمة (والمنتجة) فهي تبدأ بعد البلوغ إذ يكتمل تكوين هذه الأعضاء تشريحيًا وتتهيأ لأداء رسالتها فسيولوجيًا بالتلقيح الذي ينتج النسل.
وقد يطرأ انحراف الحياة التناسلية فيطبعها بطابع المسخ والشذوذ وهذا المسخ قد يكون مخففًا أو كامنًا حتى لدى من يتمتعون بحياة تناسلية طبيعية. وقد تستحكم حلقات هذا الشذوذ ويظهر جليًا عند ضعفاء العقول والمصابين بالانحلال الذهني تساعد على ذلك الوراثة المثقلة مما يجنيه الآباء على الأبناء، وكما أن هذا الشذوذ قد يؤدي إلى أمراض عقلية واختلال في التوازن الذهني الذي بدوره يساعد على تكون هذا الشذوذ؛ وهكذا كل منهما يساعد على حدوث الآخر في شبه (دائرة خبيثة) .
غير أن هذا الشذوذ - من سوء الحظ - ليس محصورًا في ضعاف العقول ولكن قد يصاب به بعض المفكرين والشعراء وغيرهم ممن يتمتعون بحياة اجتماعية كبيرة عالية؛ ولكنك إذا درست حياة أولئك الكبراء والمفكرين وراقبتها عن كثب وجدت أن ذلك الشذوذ قد يعدو تلك الناحية التناسلية ويسري إلى حياتهم الخاصة والعامة. وقد تصدر منهم أحيانًا بعض التصرفات الشاذة بل الجنونية ولست أجد أصدق من المثل القائل (الجنون فنون) وهي فعلًا فنون متنوعة الأشكال والألوان.
والشذوذ التناسلي على أنواع كثيرة منها يسمى - ويشمل الذكور والإناث أي العلاقة الجنسية بين فردين من نوع واحد - أي بين رجل ورجل وامرأة وامرأة ومنها ما نسميه بالعادة السرية (جلد عميرة)
ولنكتفي الآن بهذا القدر خوفًا من الملل ورفقًا (بحياء) بعض القراء وإن كان لا حياء في العلم كما لا حياء في الدين.
(باريس)
فضل أبو بكر