ولا أكتم أنني طالما عجبت في مستهل نشأتي كيف تنكبت كتب المطالعة العربية سبيل الكتب الأجنبية التي وفق الكثيرون من مؤلفيها إلى تحبيب لغتهم إلى نفوس الأطفال بقدر ما وفق مؤلفونا إلى تبغيض القراءة العربية إلى نفوس الناشئة.
وطالما شكوت بعض أترابي من الطلبة ونحن بالسنة الأولى الابتدائية متبرمًا بما في أيدينا من كتب المطالعة العربية مقابلًا بينها وبين الكتب الأجنبية الجذابة الفاتنة. وطالما أجابني صاحبي مستهزئا ساخرًا: (وما بالك لا تؤلف خيرًا من هذه الكتب؟) وطالما أجبته واثقًا: ذلك عهد عليّ أوفي به إن شاء الله متى كبرت سني، وبلغت مبلغ الرجال)
ولعلي بما ألفت من أجزاء مكتبة الأطفال - خلال هذه السنين العشرين، وقد وفيت بهذا النذر، وحققت منه بعض ما أريد.
كامل الكيلاني