وقال يذكر قيام شبيب العقيلي على الأستاذ كافور وقتله بدمشق سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة:
عدوك مذموم بكل لسان ... ولو كان من أعدائك القمران
ولله سر في علاك وإنما ... كلام العدى ضرب من الهذيان
ألست تلمس النكته في الشطر الثاني من البيت الأول ما دمت تعرف أن كافورًا كان عبدًا بشع الخلقة؟
أما البيت الثاني فإنه يفضح شعوره إزاء كافور. إنه ينعى على الأقدار حكمتها في أن تملك هذا وتتركه هو مثلا! فلا يجد مخرجًا من حيرته سوى أن يردد القولة الشعبية (له في كده حكم) أو بأسلوبه هو:
(ولله سر في علاك)
ونلحظ عند المتنبي لونا ثالثًا وهو أنه لا يفتأ يذكر كافورًا بسواد لونه وهو يمدحه!
ومن قول سام لو رآك لنسله ... فدى ابن أخي نسلي ونفسي ومالية
يريد أن كافورًا من نسل حام، يريد أنه عبد
وفي قصيدته التي يستقل له فيها الديار يقول:
تفضح الشمس كلما ذرت الشم ... س بشمس منيرة سوداء
إن الشمس لو كانت سوداء لما سميت شمسا ولكنه يريد أن يذكر لون كافور والسلام ليطمئن من كبريائه وإن تظاهر بمدحه ألي في ذكر اللون حط من نسبه؟
بل إن المتنبي صرح بذلك في قصيدته التي مطلعها:
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب
في هذه القصيدة صرح بأن كافورًا لا نسب له ولكن عزاءه أن المكرمات تناهى إليه! يسمى ويذبح!
ويغنيك عما ينسب الناس أنه ... إليك تناهى المكرمات وتنسب
ولون آخر لا يخفى في كافوريته ذلك هو حنينه المتشوف إلى سيف الدولة وإذا علمت أن سيف الدولة وكافورًا كانا متنافسين أحسست وقع مدح المتنبي بما حمله من ذكر حنينه على نفس كافور: