كانت قد منحت الأستاذ أحمد أمين بك هذه الدرجة في ما بعد في غير احتفال ولا احتفاء.
وصفوة القول إن الجامعة في حاجة إلى شيء من سعة الأفق في التفكير، فالشهادة لا تقوم صاحبها ولا ترفع من قدره الثقافي الفكري. ومهمة القائمين على هذه المؤسسة العلمية الكبيرة أن ينقبوا عن ذوي الكفاءات ليستغلوها خير استغلال، وليكن هذا التنقيب في مصر اولًا، ثم في الخارج، لأن الفقهاء المصريين كثيرًا ما يتميزون على أقرانهم من الذين (يستوردون) من الخارج. ولو ترك الأمر لي، لعينت مثل الأستاذ نقولا الحداد استاذًا لنظرية التطور في ذلك المعهد، وعينت الأستاذ فؤاد صروف أستاذا للعلوم الذرية، وعينت الأستاذ توفيق الحكيم أستاذا للسيكوباتية. . . . وهكذا. . . . فهذه الكفايات المهملة لا ينبغي إن تظل مبعدة عن النطاق الجامعي، ولا يصح إن تظل أما معطلة أو غير مستثمرة استثمارًا ينفع الجيل الجديد.
ولقد قال لي الصديق الدكتور إبراهيم ناجي مرة: كان ينبغي إن تأسرني الحكومة مع الأستاذ سلامة موسى والدكتور سعيد عبده في مكتبة علمية وتطلب منا إن نصدر لها دائرة معارف طبية ومصنفات علمية طبية. فحرام أن تشتت الجهود أو توزع القوى هكذا.
إن مهمة الجامعة هي مهمة مزدوجة: التوجيه والإعداد. وفي مصر من ذوي الكفاية من يرفعون قدر البلاد و (يطيلون نحرها) . وما على إدارة الجامعة إلا أن تضع هؤلاء في موضعهم ليتمكنوا من إعداد الطلاب إعدادًا طيبًا.
وحينذاك لن تجد من يختلف على هل يعين الأستاذ الزيات في كرسي شوقي بك استجابة لاقتراح الأستاذ توفيق الحكيم، أم هل يكون شاغله من نطاق الجامعة الحالي؟
وديع فلسطين.