الزهور الخيالية والورود الابتكارية التي تعتبر أسلوبًا زخرفيًا جديدًا يسجل الأثر الشرقي والاقتباس من الشرق!
وإذا كانت الزهريات القبرصية قد حملت الأثر في وضوح، المهارة التي تجلت من خلال رسوم الأجسام المختلفة والتي تبين الاتجاه الفني عند الإغريق، وذلك بتأمل الطريقة التي اتبعوها في ملء الفراغ بما لا يتنافى مع إظهار الصور في أروع أسلوب ممكن برغم قيود الشكل التكويني؛ فنجد أن بدن الزهرية قد قسم في مهارة إلى أقسام تفصل بينها خطوط، وتشغل مساحاتها مجموعات من صور حيوانات منها على وجه التخصيص الوعل والماعز الوحشي والأسد واقفًا أو رابضًا كأبي الهول وملئت الفراغات بزخارف وحداتها من براعم الزهر أو من أشكال هندسية كالدوائر الحلزونية وغيرها مما يشابه إلى حد كبير الزخارف التي كانت عند الميكينيين.
وتطور النشاط الفني إلى اقتباس المعاني من الياذة هوميروس والتعبير عنها بالصور التي رسموها على الزهريات، وقد وجدت أسماء المصورين في ركن منها، وأصبحت كتابة الأسماء هي القاعدة فيما بعد، فلا ترى زهرية دون أسم مصدرها إلا فيما ندر.
وكان من الطبيعي أن يصبح أسم المصور لازمًا للمؤرخ الذي يريد تبويب الزهريات تمهيدًا لدرسها، فضلا عن أنها أظهرت من ناحية لأخرى تطور الحروف الأبجدية الإغريقية.
وصادفت الزهريات الرودسية بالمقارنة بغيرها من الأنواع ذيوعًا وانتشارًا في القرنين السابع والسادس ق. م. في بلدان ساحل آسيا الصغرى وفي الجزر المجاورة، فازدهرت صناعتها وذاع صيتها وامتد سلطانها نحو الغرب حتى بلغ وسط إيطاليا (أثروريا أو توسكانا) ، وهذا دليل قوي على ما بلغته من المستوى الفني، سواء من حيث أحجامها أو من حيث مادة صناعتها أو التفنن في زخرفتها، مما سيكون أكثر وضوحًا وأسهل تناولا في المقال التالي.
أحمد موسى