فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52903 من 65521

لم أيأس. . . وعالجت كسرها حتى أفلحت في ذلك أخيرًا، وكم كان اغتباطي عظيمًا يا والدي، إذ ألقيت داخلها لوزة لها مذاق البندقة! أما خوختي، فقد تدبرت أمرها برهة، ثم اخترت أن أبيعها على أن آكلها، مجتزءًا باللوزة الظريفة. . . . مأكولًا لذيذًا!

فضحك الأب مليًا لمقالة (فازيلي) ثم قال:

-إن الوقت لم يحن بعد لتبدأ أعمال التجارة يا فازيلي!

-أتراك تستعجل امتهان الحرفة التي تؤثر يا صديقي!؟

خيم الصمت برهة، ألفت بعدها (تيكو) إلى (فولوديا) - أبنه الثالث - ثم قال مستغربًا:

-. . . وأنت يا (فولوديا) . . . لم تحدثنا كيف وجدت مذاق خوختك!؟

-. . . لا أدري يا والدي!

-لا تدري! كيف؟ إنك لم تأكل واحدتك إذن؟ فأجاب (فولوديا) : لقد حملتها إلى (جوشا) إذ علمت أنه مريض طريح الفراش؛ فلما دخلت عليه، وجلست إلى جواره، لم يفعل سوى أن ظل يتأمل الخوخة معجبًا، فعرضت عليه أن يأخذها، لعلها أن تعجل شفاءه، بيد أنه رفض. . . ورفض في إصرار؛ فلم أجد حيلة لفسره على أخذها، إلا أن أتركها، وأنا - منصرف من عيادته - على نضد صغير متاخم لوسادة الرأس في فراشه. وقد وضعتها ثمة. . . في رفق، ودون أن يشعر؛ ثم حييته انصرفت. .!

عندئذ جاش صدر الأب تأثرًا لهذه العاطفة الكريمة، وقال في نبرة ناعمة حانية وهو يربت على كتف أبنه:

-إنك يا (فولوديا) كملك رقيق الحس. . . . نبيل المشاعر.!

عبد العزيز الكرداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت