قال المملي - أبقاه الله: وهذا المذهبُ فرعٌ لمذهبِ مَن لا يُسَمِّي المنقطعَ قبل الوصول ِ إلى التابعي: مُرسَلا. والمشهورُ التسويةُ بين التابعين في اسم الإِرسال كما تقدم. والله أعلم.
الثالثةُ: إذا قيل في الإِسناد: فلانٌ عن رجل أو عن شيخ عن فلان (1) ، أو نحو ذلك؛ فالذي ذكره"الحاكمُ"في (معرفةِ علوم الحديث) (2) أنه لا يُسَمَّى مُرسَلا بل منقطِعًا. وهو
(1) من (غ، ص، ع) ، وفي (ز) : [أو عن فلان] .
(2) في النوع التاسع، منه: 27، 28.
= وفي بعض ِ ما زيد نظرٌ؛ فإن"أبا رُهْم"إن أريد به"الغفاريُّ كلثومُ بنُ الحصَين"فلم يسمع الزهريُّ منه؛ إنما روى عن رجل عنه، وفي روايةٍ عن رجلين عنه، وذلك في (معجم الطبرَاني الكبير) . وإن أريد به:"أحزابُ بن أُسَيْد"فذاك مختلَفٌ في صحبتِه، والذي ذكره"البخاريُّ"في آخرين ... أنه لا صحبةَ له، (1) ولم أقفْ على روايةِ الزهري عنه. وإن أريدَ به"الأرْحَبيُّ"فلا يُعرَفُ للزهريِّ عنه روايةٌ؛ فلْيُنْظَرْ حالُ البقيةِ. و"مروانُ"لا يصحُّ له سَماعٌ. وبسْطُ ذلك في النوع التاسع والثلاثين في معرفةِ الصحابة. ولعل مرادَ"ابنِ الصلاح"أنه - أي الزهري - لم ير مَنْ له صحبةٌ مع روايةٍ كثيرة، وحينئذ فيقرُب، والكلامُ في المرسَل ِ يدلُّ على ذلك. وعلى تلك الطريقةِ يُزادُ:"كثيرُ ابنُ العباس، وأبو إدريسَ الخولاني". وأما"أبو حازم الأشجعي سَلمانُ مولى عَزَّةَ"فإنه رَوى عن جماعةٍ من الصحابة. ذكر"عبدالغني"وغيرُه أنه سمع من أبي هريرة، وعبدِالله بن عمر، وعبدِالله بن الزبير، والحسنِ بن علي. وحينئذ فاعتذار تلميذِ الشيخ يحسن في"أبي حازم"دونَ"الزهري"على ما فُهِمَ.
وما تقدم من أن هذا المذهبَ فرعٌ لمذهبِ مَن لا يُسمِّي المنقطعَ قبل الوصول ِ إلى التابعيِّ مُرْسَلًا، فيه نظر؛ فذا المذهبُ أصلٌ يتفرعُ عليه أنه لا يُسمى المنقطعَ قبل الوصول ِ إلى التابعي مرسَلا - انتهت"14 / و، ظ."
(1) تاريخ البخاري: 2/ 64 (1700) .