فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 952

السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا - وفي رواية: فاقضوا"- (1) تدل على أن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حالِه وجده. ثم إذا سلم الإمام، أتى المسبوق بما بقي. وقد جاء ذلك مصرحًا به في حديث"علي، ومعاذ"- رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إذا أتى أحدُكم الصلاةَ والإمام على حال ٍ، فليصنع كما صنع"رواه"الترمذي"واستغربه (2) ورواه غيره أيضًا."

ولهذا الحديث سبب وهو ما رواه"أبو نعيم"قال: ثنا سليمانُ بن أحمد قال: أنا أبو زرعة، أنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، أنا فليح بن سليمان عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنا نأتي الصلاةَ فإذا جاء رجل وقد سُبِق بشيءٍ من الصلاة أشار [158 / ظ] إليه الذي يليه: قد سُبِقتَ بكذا، فيقضي. قال: وكنا بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فجئتُ يومًا وقد سُبِقتُ ببعض ِ الصلاة، وأُشِير إليَّ بالذي سُبِقتُ به. فقلت: لا أجده على حال ٍ إلا كنت عليها. فكنتُ بحالهم التي وجدتهم عليها. فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قمت فصليت، واستقبل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ وقال:"من القائل كذا وكذا؟"قالوا: معاذ بن جبل. فقال:"قد سَنَّ لكم معاذ فاقتدوا به، إذا جاء أحدكم وقد سُبِقَ بشيء من الصلاة فليُصَلِّ مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمامُ فليقض ِ ما سبقه به" (3) .

وروى"أبو نعيم"عن سليمان بن أحمد قال: أنا محمد بن محمد بن التمَّار البصري، ثنا حرمي بن حفص العتَكي، أنا عبدالعزيز بن مسلم، عن حصين، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال:"كان الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سُبق أحدهم بشيء من الصلاة سألهم فأشاروا إليه بالذي سُبِقَ به فيصلي ما سُبِقَ به، ثم يدخل معهم"

(1) انظر ألفاظ الروايات فيه، في: صحيح البخاري، الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتها بوقار. وكتاب الجمعو، باب المشي إلى الجمعة (فتح الباري: 2/ 26579) وصحيح مسلم، ك المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا (ح: 151، 153، 155) .

(2) الترمذي: أبواب الصلاة، ما ذكر في الرجل يدرك الإمام وهو ساجد؛ كيف يصنع (3/ 73) مع العارضة.

(3) مجمع الزوائد للهيثمي: 2/ 81 (باب في الكلام والإشارة في الصلاة) وانظره في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) للحازمي: باب ما نسخ من الكلام في الصلاة، وذكر حديثٍ يدل على أن جواز ذلك كان قبل الهجرة (142 - 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت