فهرس الكتاب
(حديث أنس في الصحيحين) قال: كان أحب الثياب إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحِبَرَة.
[الحِبَرَة] بُرْدٌ يماني من قطن، وكانت أفضلَ الثياب عندهم.
(حديث ابن مسعود في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنة قال: إن الله جميل يحب الجمال الكبر بَطَرُ الحقِ وغَمْطِ الناس.
الشاهد قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [جميل يحب الجمال] حين قيل له: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنة.
(4) استحباب لبس القميص:
(حديث أم سلمة في صحيحي أبي داوود والترمذي) قالت: رضي الله تعالى عنها: كان أحب الثياب إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القميص.
(كان أحب الثياب إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) من جهة اللبس
(القميص) أي كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر من غيره من نحو رداء أو إزار لأنه أستر منهما وأيسر لاحتياجهما إلى حل وعقد بخلافه فهو أحبها إليه لبسًا والحبرة أحبها إليه رداء فلا تدافع بين حديثيهما.
(5) استحباب إظهار النعمة في الملبس ونحوه:
يستحب لمن آتاه الله مالًا أن يظهر أثر نعمة الله عليه بلبس الجميل من الثياب من غير إسراف ولا مخيلة. ولا يشدد على نفسه، أو يبخل بماله، بل يلبس الجديد والجميل والنظيف من الثياب إظهارًا لنعمة الله عليه.
(حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ.
(حديث أَبِي الْأَحْوَصِ رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) قَالَ:
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبٍ دُونٍ [1] فَقَالَ أَلَكَ مَالٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنْ أَيِّ الْمَالِ قَالَ قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ قَالَ فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ.
والناس في هذا الباب طرفان ووسط، فقومٌ شددوا على أنفسهم وقتروا عليها إما دينًا ـ بزعمهم ـ أو بخلًا. وقومٌ أفرطوا وجاوزوا الحد فأنفقوا الأموال الكثيرة، في ثيابٍ تُبلى وتخلق. وقومٌ وسط أظهروا نعمة الله عليهم في ملبسهم ومسكنهم من غير إسراف ولا مخيلة.
(1) . أي رديء أوحقير.