فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان بالملائكة ركنًا من أركان الإيمان وعدم الإيمان بهم وبوجودهم كفر مخرجٌ من الملة بالإجماع كما قال تعالى: { وَمَن يكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا } [النساء: 136] .
ولا يحصيهم إلا الله تعالى، فقد ثبت في «الصحيحين» من حديث أنس رضي الله عنه في قصة المعراج «أن النبي عليه الصلاة والسلام رُفع له البيت المعمور في السماء يدخله يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه» (8) .
وقد يتمثل الملك بأمر الله على هيئة بشر، كما في قصة مريم، وحديث جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، والإيمان والإحسان.
أما صورته الحقيقية، فقد ذكر الله ـ تعالى ـ في القرآن أنه جعل من الملائكة رسلًا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير، وقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام جبريل على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح قد سد الأفق (9) .
(8) البخاري: كتاب بدء الخلق، باب/ ذكر الملائكة حديث (3207) ، ومسلم: كتاب الإيمان، باب/ الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات ح (264) .
(9) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق (4/83) باب/ إذا قال أحدكم والملائكة في السماء...، وكتاب التفسير (6/50) باب/ { فكان قاب قوسين أو أدنى } ، ومسلم في كتاب الإيمان (1/158) ، باب/ في ذكر سدرة المنتهى.