ونؤمن بأنبياء الله ورسله أجمعين الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابه، أو أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم عنهم في سنته، لا نفرق بين أحد من رسله، اصطفاهم الله تعالى على خلقه، وخصّهم برسالاته، وجعلهم واسطة بينه وبين خلقه، لتبليغ وحيه، وإيصال كلامه وشرعه.
ونؤمن بأنهم بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، ونصحوا لأممهم، ولم يكتموا شيئًا حملوه، ومن كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، قال تعالى: { إنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيرِيدُونَ أَن يفَرِّقُوا بَينَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيرِيدُونَ أَن يتَّخِذُوا بَينَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يفَرِّقُوا بَينَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } [النساء: 150 ـ 152] .
ونؤمن بأنهم يدعون لأصل واحد وهو التوحيد، فالإسلام دين جميع الأنبياء، والرسل، وإن اختلفت شرائعهم، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل:36] ،
وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إلاَّ نُوحِي إلَيهِ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء:25] .
ونؤمن بأن آخرهم محمد خير البشر، وسيد ولد آدم، فضله الله تعالى على جميع رسله وأنبيائه، وخصه بما لم يخص به أحدًا غيره، وجعل أمته خير أمة أُخرجت للناس، وأن رسالته عامة للثقلين الإنس والجن، وأنها باقية إلى يوم القيامة، وشريعته هي الشريعة المهيمنة على سائر الشرائع، قال تعالى: { قُلْ يا أَيهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَ الأَرْضِ لا إلَهَ إلاَّ هُو يحْيي وَيمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِي الأُمِّي الَّذِي يؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [الأعراف: 158] .
وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يعْلَمُونَ } [سبأ:28] .