ونؤمن بأن من صفات الله ـ تعالى ـ الإرادة والمشيئة، وهي ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وهما بمعنى واحد يستعمل كلٌّ منهما موضع الآخر، كما قال الشافعي وابن بطال.
قال تعالى: { وَلَكِنَّ اللَّهَ يفْعَلُ مَا يرِيدُ } [البقرة:253] .
وقال تعالى: { يا أََيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إلاَّ مَا يتْلَى عَلَيكُمْ غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إنَّ اللَّهَ يحْكُمُ مَا يرِيدُ } [المائدة: 1] .
وقال تعالى: { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يرِيدُ } [هود:107] .
وقال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ } [البقرة: 20] .
وقال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَينَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يفْعَلُ مَا يرِيدُ } [البقرة: 253] .
وقال تعالى: { بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيا أَن ينَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } [البقرة: 90] .
وقال تعالى: { إنَّ اللَّهَ لا يغْفِرُ أَن يشْرَكَ بِهِ وَيغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يشَاءُ } [النساء: 48] .
وعن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ناموا عن الصلاة: «إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء» (68) .
الإيمان بالعجب:
ونؤمن بأن العَجَب صفة من صفات الله تعالى، إيمانًا يليق بجلاله وعظمته، قال تعالى: { بَلْ عَجِبْتَ وَيسْخَرُونَ } [الصافات: 12] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد عجب الله عز وجل من فلان وفلانة» ، فأنزل الله عز وجل: { وَيؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [الحشر: 9] (69) .
(68) رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب/ في المشيئة والإرادة، ح (7471) ، (595) .
(69) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب/ قول الله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة رقم (4889) عن أبي هريرة مرفوعًا وهو عند مسلم في كتاب الأشربة باب/ إكرام الضيف (2054) بلفظ: «قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» .