ونؤمن بأن الله ـ تعالى ـ أثبت لنفسه الكلام، وأثبته له رسوله، فهو سبحانه يتكلم كيف يشاء ومتى يشاء، ونؤمن بكلامه على الوجه الذي يليق بجلاله، وهو كلامٌ حقيقي، بحروف وأصوات مسموعة، فقد كلم الله موسى كما قال تعالى في كتابه: { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إلَيكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إلَى الْجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إلَيكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } [الأعراف: 143] ، وقال تعالى: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [النساء: 164] ،
وكلم آدم كما في قوله: { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إنَّ الشَّيطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [الأعراف: 22]
ويكلم جبريل عليه السلام، كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل: إن الله قد أحب فلانًا فأحبه» (50) .
ويكلم الله ـ تعالى ـ الملائكة والمؤمنين، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير كله بين يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب...» (51) .
(50) رواه البخاري في التوحيد، باب/ كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة (13/461ـ فتح) ، وفي الأدب، ومسلم في البر والصلة، باب/ إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده (16/22ـ نووي) .
(51) الحديث أخرجه البخاري (11/415) ، (13/487) عن أبي سعيد الخدري، ومسلم حديث رقم (2829) .