ونؤمن بالشفاعة يوم القيامة، ولا تكون إلا لمن أذن له الله عز وجل وارتضاه شفيعًا، كما قال تعالى: { مَن ذَا الَّذِي يشْفَعُ عِندَهُ إلاَّ بِإذْنِهِ } [البقرة: 255] ،
وقال تعالى: { يوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِي لَهُ قَوْلًًا } [طه: 109] ،
وقال تعالى: { يوْمَ يقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لاَّ يتَكَلَّمُونَ إلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } [النبأ: 38] .
ونؤمن بأن لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شفاعة خاصة، وهي المقام المحمود الذي وعده الله تعالى لنبيه، كما قال تعالى: { عَسَى أَن يبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُودًا } [الإسراء: 79] ،
وهي في أهل الموقف كي يقضي الله تعالى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام عن الشفاعة حتى تنتهي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، فيشفع الرسول فيهم إلى الله، فيأتي الله سبحانه وتعالى للقضاء بين عباده.
ونؤمن بالشفاعة العامة للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره من الأنبياء والمرسلين والملائكة والمؤمنين لمن دخل النار من المؤمنين، كما في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: «فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار: بقيت شفاعتي» (36) .
ونؤمن بشفاعة النبي للموحدين من أمته كما في حديث أبي هريرة أنه قال: قيل يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه أو نفسه» (37) .
ونؤمن بشفاعة المؤمنين لإخوانهم المؤمنين يوم القيامة
كما في حديث أبي سعيد الخدري الطويل وفيه: «وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه،ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا» (38) .
(36) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان (1/167) (183) .
(37) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب/ الحرص على الحديث (1/193) ح (99) .
(38) تقدمه صفحة (32) تعليق رقم (1) .