وقال تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } [البقرة:270] .
وقال تعالى: { قُلْ إن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يعْلَمْهُ اللَّهُ وَيعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وََمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران: 29] .
وفي قصة موسى مع الخضر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فركبا في السفينة» قال: «ووقع عصفور على حرف السفينة فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى: ما علمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره» (73) .
ونؤمن بمعية الله تعالى مع عباده أينما كانوا يعلم ما هم عاملون، كما قال تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [الحديد: 4] ، معية تليق به سبحانه وتقتضي كمال تنزيهه.
وله سبحانه وتعالى مع عباده المؤمنين معية خاصة، هي معية النصرة والتمكين والتوفيق والتسديد، يحفظهم وينصرهم ويكلؤهم، كما قال تعالى: { إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَُّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } [النحل:128] ، فهو سبحانه مع استوائه على عرشه، وعلوه فوق عباده، مع عباده أينما كانوا يعلم ما كانوا عاملين، وهو قريب سبحانه ممن دعاه.
فقربه سبحانه ومعيته لا تنافي علوّه، وفوقيته { لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى:11] ، فهو علي في قربه قريب في علوّه.
(73) رواه البخاري في كتاب العلم، باب/ ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟، وفي كتاب التفسير، باب/ تفسير سورة الكهف، ومسلم في كتاب الفضائل، باب/ من فضائل الخضر (8/111) مع النووي ح (2380) .